الصفحة 1033 من 1282

قريش بينه وبين الكعبة لم يعرض لهم بسوء ، وإلا فقد عرفوا ما سوف ينزل بهم من بلاء!! فقال له « عبد المطلب » :

دونك وما تشاء .. ولكن ردّ إلينا ما احتواه جيشك من أموالنا .. وكان جيش أبرهة قد ساق كل ما صادفه في طريقه من إبل وشاء ، وعبيد ، مما كان على مواقع المراعى لقريش .. فقال أبرهة: أحدثك في شأن الكعبة ، وتحدثنى عن الإبل والشاء ؟ أترى هذه الأنعام أكرم عندكم وأغلى من هذا البيت الذي تعظمونه ؟ فقال « عبد المطلب » هذه الأنعام لنا ، أما البيت فله ربّ يحميه!! قالوا: ودعا عبد المطلب قريشا إلى أن يخرجوا من مكة إلى شعابها ، وجبالها ، وأن يدعوا أبرهة والبيت الحرام ..

وفى صبيحة اليوم الذي تأهب فيه أبرهة لدخول البلد الحرام ، فشا في جيشه الجدري ، فهلك الجيش جميعه.

قالوا ، وكان ذلك أول عهد العرب بهذا الداء ، الذي لم تعرفه من قبل ..

وقالوا: إن هذا الداء كان يهرى جسد من يلمّ به ، حيث يتناثر لحمه ، ويتساقط ، قطعا قطعا ، كما تتساقط الرمم المتعفنة ..

وهكذا قضى على الجيش كله ، ولم تبق منه إلا تلك الأشلاء الممزقة ، المتناثرة.

والقرآن الكريم ، لا يشير إلى هذا الداء ـ داء الجدري ـ الذي يقال إنه هو الذي هلك به أبرهة وجيشه ، وإنما يتحدث عن طير أبابيل ، رمت القوم بحجارة من سجيل ، فجعلتهم كعصف مأكول ، كما يقول سبحانه:

«أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ » وهو استفهام تقريرى تنطق به الحال المشاهدة ..والتضليل: الضياع ، والخيبة ، والبوار ..

وقوله تعالى: « وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ » ..الأبابيل: الجماعات ، والأسراب التي يتبع بعضها بعضا ..

وقوله تعالى: « تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ .. » .أي أن هذه الأسراب من الطير كانت ترمى القوم بحجارة من سجيل ..

وهذه الحجارة لا يدرى حقيقتها إلا اللّه سبحانه وتعالى ، والأوصاف التي يصفها بها المفسرون والمحدّثون لا ينبغى الوقوف عندها .. وهل يسأل عن عصا موسى وكيف كانت تنقلب حية ؟ وعن يد عيسى وكيف كانت تبرئ الأكمه والأبرص ، وعن كلمته ، وكيف كانت تحيى الموتى ؟ .. إنها آيات من عند اللّه ، وآيات اللّه ، وإن لبست في الظاهر صورا حسية ، فإن في كيانها أسرارا لا يعلمها إلا علام الغيوب .. وهذه الطير ، هى طير ، والذي كانت تحمله وترمى يه القوم ، هو حجارة من سجيل .. أما جنس هذا الطير ، وصفته ، وأما الأحجار وصفتها فذلك ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت