الصفحة 1037 من 1282

وما العرب بغير الإسلام؟ ما الفكرة التي قدموها للبشرية أو يملكون تقديمها إذا هم تخلوا عن هذه الفكرة؟ وما قيمة أمة لا تقدم للبشرية فكرة؟ إن كل أمة قادت البشرية في فترة من فترات التاريخ كانت تمثل فكرة . والأمم التي لم تكن تمثل فكرة كالتتار الذين اجتاحوا الشرق ، والبرابرة الذين اجتاحوا الدولة الرومانية في الغرب لم يستطيعوا الحياة طويلًا ، إنما ذابوا في الأمم التي فتحوها . والفكرة الوحيدة التي تقدم بها العرب للبشرية كانت هي العقيدة الإسلامية ، وهي التي رفعتهم إلى مكان القيادة ، فإذا تخلوا عنها لم تعد لهم في الأرض وظيفة ، ولم يعد لهم في التاريخ دور . . وهذا ما يجب أن يذكره العرب جيدًا إذا هم أرادوا الحياة ، وأرادوا القوة ، وأرادوا القيادة . . والله الهادي من الضلال . . [1]

ما ترشد إليه الآياتُ

1-تسلية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يلاقيه من ظلم كفار قريش .

2-دلت القصة أيضا على تكريم اللَّه للكعبة ، وإنعامه على قريش بدفع العدو عنهم ، فكان يجب عليهم المبادرة إلى الإيمان برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وعبادة اللَّه ، وشكره على نعمائه.

3-دلت الواقعة على قدرة اللَّه الصانع وعلمه وحكمته ، وعلى شرف محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه يجوز تقديم المعجزات على زمان البعثة ، تأسيسا لنبوتهم ، وإرهاصا لها ، ولذلك قالوا: كانت الغمامة تظله [2] . قال أبو حيان: كان صرف ذلك العدوّ العظيم عام مولده السعيد - صلى الله عليه وسلم - إرهاصا بنبوته إذ مجيء تلك الطيور على الوصف المنقول من خوارق العادات ، والمعجزات المتقدمة بين أيدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقد ظلل (أحبط) كيدهم ، وأهلكهم بأضعف جنوده ، وهي الطير التي ليست من عادتها أنها تقتل [3] .

4-هذا الخطاب ، وإن كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكنه عام ، أي ألم تروا ما فعلت بأصحاب الفيل ؟ أي قد رأيتم ذلك ، وعرفتم موضع منتي عليكم ، فما لكم لا تؤمنون ؟ !

5-كان إرسال الطير عليهم إرهاصا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأما بعد تقرير نبوته فلم يكن هناك حاجة إلى الإرهاص ، لذا لم يعذب الحجّاج بتخريب البيت ، ولأنه لم يكن قاصدا التخريب ، وإنما أراد شيئا آخر ، وهو قتل ابن الزبير.

6-شبه تدميرهم وإهلاكهم وصيرورتهم بعد قصف الطير بالحجارة بصورة قبيحة حقيرة ، تدل على حقارة كفرهم ، وصغار نفوسهم ، وهوانهم على اللَّه ، وتلك الصورة ورق يابس أو تبن

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3979)

(2) - تفسير الرازي: 32/ 97

(3) - البحر المحيط: 8/ 512

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت