فهرس الكتاب
إنه لا يريد منهم شيئًا لذاته سبحانه فهو الغني إنما يريد صلاحهم هم أنفسهم . يريد الخير لهم . يريد طهارة قلوبهم ويريد سعادة حياتهم . يريد لهم حياة رفيعة قائمة على الشعور النظيف ، والتكافل الجميل ، والأريحية الكريمة والحب والإخاء ونظافة القلب والسلوك .
فأين تذهب البشرية بعيدًا عن هذا الخير؟ وهذه الرحمة؟ وهذا المرتقى الجميل الرفيع الكريم؟ أين تذهب لتخبط في متاهات الجاهلية المظلمة النكدة وأمامها هذا النور في مفرق الطريق؟ [1]
ما ترشد إليه الآياتُ
1 -ذم المكذب بالجزاء والحساب في الآخرة ، واللفظ عام لا يقتصر على من كان سبب نزول الآية..
2-التهديد والوعيد لمن يظلم اليتيم ويأكل حقه .، فمن صفات المكذب بالجزاء الأخروي وقبائحه: زجر اليتيم وطرده ودفعه عن حقه وظلمه وقهره ، وترك الخير وعدم الحث أو عدم الأمر على إطعام الفقير والمسكين ، من أجل بخله وتكذيبه بالجزاء. وليس الذم عاما ، حتى يتناول من تركه عجزا ، ولكنهم كانوا يبخلون مع الغنى ، ويعتذرون لأنفسهم.
3 -الويل لمن يغفل عن الصلاة .
4 -الويل لمانع الزكاة ويرائي في صلاته ولا يشفق على الناس ويمنعهم خيره ورفده ويمنع إعارة مالا يتضرر به
5-الويل ، أي العذاب والتهديد العظيم لمن فعل ثلاثة أمور: أحدها- السهو عن الصلاة ، وثانيها- فعل المراءاة ، وثالثها- منع الماعون.
وقد جمع المنافقون الأوصاف الثلاثة: ترك الصلاة ، والرياء ، والبخل بالمال.
والسهو عن الصلاة: تركها رأسا ، أو فعلها مع قلة المبالاة بها كما تقدم.
أما السهو في الصلاة فهو أمر غير اختياري ، فلا يدخل تحت التكليف. وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - سها في الصلاة ، وشرع سجود السهو لمن سها.وكذلك سها الصحابة.
وحقيقة الرياء: طلب ما في الدنيا بالعبادة ، وطلب المنزلة في قلوب الناس ، وللرياء أنواع ، وأولها: تحسين السّمت (الهيئة) مع إرادة الجاه وثناء الناس. وثانيها: لبس الثياب القصار أو الخشنة ، ليأخذ بذلك هيبة الزهد في الدنيا. وثالثها: الرياء بالقول بإظهار السخط على أهل الدنيا ، وإظهار الوعظ والتأسف على ما يفوته من فعل الخير والطاعة.
ورابعها: إظهار الصلاة والصدقة ، أو تحسين الصلاة لأجل رؤية الناس له [2] .
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3985)
(2) - أحكام القرآن لابن العربي: 4/ 1972 ، تفسير القرطبي: 20/ 212- 213