والفرق بين المنافق والمرائي: أن المنافق هو المظهر للإيمان المبطن للكفر ، والمرائي: المظهر ما ليس في قلبه من زيادة خشوع ليعتقد فيه من يراه أنه متدين [1] .
وقال العلماء: لا بأس بالإراءة إذا كان الغرض الاقتداء ، أو نفي التهمة.
واجتناب الرياء صعب إلا على من راض نفسه ، وحملها على الإخلاص. فعَنْ أَبِي عَلِيٍّ ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي كَاهِلٍ ، قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، فَقَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ"، فَقَالَ لَهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَقُولَ: وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ:"قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُ" [2]
والماعون عند أكثر المفسرين: اسم جامع لما لا يمنع في العادة ، ويسأله الفقير والغني في أغلب الأحوال ، ولا ينسب سائله إلى لؤم ، بل ينسب مانعة إلى اللؤم والبخل ، كالفأس والقدر والدّلو والمقدحة والغربال والقدوم ، ويدخل فيه الماء والملح والنار ، لما روى ابن ماجه عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ ؟ قَالَ:"الْمَاءُ ، وَالْمِلْحُ ، وَالنَّارُ"، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْمَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَمَا بَالُ الْمِلْحِ وَالنَّارِ ؟ قَالَ:"يَا حُمَيْرَاءُ مَنْ أَعْطَى نَارًا ، فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَنْضَجَتْ تِلْكَ النَّارُ ، وَمَنْ أَعْطَى مِلْحًا ، فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَ ذَلِكَ الْمِلْحُ ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ ، حَيْثُ يُوجَدُ الْمَاءُ ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ ، حَيْثُ لَا يُوجَدُ الْمَاءُ ، فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا" [3] . ومن ذلك أن يلتمس جارك الخبز من تنورك ، أو أن يضع متاعه عندك يوما أو نصف يوم [4] . وقيل: منع الماعون: منع زكاة أموالهم.
وبالرغم من أن هذه الأوصاف واضحة في المنافقين ، فإن بعضها قد يوجد في المسلم الصادق الإسلام ، وحينئذ يلحقه جزء من التوبيخ ، كالصلاة إذا تركها ، ومنع الماعون إذا تعين ، ويكون منعا قبيحا مخلّا بالمروءة في غير حال الضرورة.
6-في الآيتين حول السهو عن الصلاة ومنع الماعون إشارة إلى أن الصلاة للَّه عز وجل ، والماعون للخلق أو للناس ، فمن ترك الصلاة لم يراع جانب تعظيم أمر اللَّه ، ومن منع الماعون لم يراع جانب الشفقة على خلق اللَّه ، وهذا كمال الشقاوة ، نعوذ باللَّه منها.
(1) - تفسير الرازي: 32/ 115
(2) - مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ (28965 ) حسن لغيره
(3) - سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ (2486 ) حسن
(4) - غرائب القرآن: 30/ 191