الصفحة 1105 من 1282

لكم دينكم وعليكم وحدكم وزره ، ولى ديني الذي أدعو إليه وعلى تبعاته وأوزاره ، وهاتان الجملتان لتأكيد المعنى السابق. [1]

التفسير والبيان:

هذه سورة البراءة من عمل المشركين ، وهي آمرة بالإخلاص في العبادة ، فقال تعالى: قُلْ: يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ، لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ أي قل أيها النبي لكفار قريش: يا أيها الكافرون ، لا أعبد على الإطلاق ما تعبدون من الأصنام والأوثان ، فلست أعبد آلهتكم بأية حال. والآية تشمل كل كافر على وجه الأرض. وفائدة كلمة قُلْ: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مأمورا بالرفق واللين في جميع الأمور ، ومخاطبة الناس بالوجه الأحسن ، فلما كان الخطاب هنا غليظا أراد اللَّه رفع الحرج عنه وبيان أنه مأمور بهذا الكلام ، لا أنه ذكره من عند نفسه.

وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي ولستم أنتم ما دمتم على شرككم وكفركم عابدين اللَّه الذي أعبد ، فهو اللَّه وحده لا شريك له.

وهاتان الآيتان (2 ،(3) تدلان على الاختلاف في المعبود ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يعبد اللَّه وحده ، وهم يعبدون الأصنام والأوثان أو الأنداد والشفعاء ، أو أن المعنى دفعا للتكرار كما ذكر الزمخشري: لا أعبد في المستقبل ما تعبدون في الحال ، وعلامته لا التي هي للاستقبال ، بدليل أن (لن) للاستقبال على سبيل التوكيد أو التأبيد ، وأصله في رأي الخليل: لا أن. وما: للحال [2] ، وخلاصة المعنى: لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم ، ولا أنتم فاعلون في المستقبل ما أطلب منكم من عبادة إلهي. وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي ولا أعبد عبادتكم ، أي لا أسلكها ولا أقتدي بها ، وإنما أعبد اللَّه على الوجه الذي يحبه ويرضاه ، وأنتم لا تقتدون بأوامر اللَّه وشرعه في عبادته ، بل قد اخترعتم شيئا من تلقاء أنفسكم ، فعبادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه خالصة للَّه لا شرك فيها ولا غفلة عن المعبود ، وهم يعبدون اللَّه بما شرعه ، ولهذا كانت كلمة الإسلام: « لا إله إلا اللَّه ، محمد رسول اللَّه » أي لا معبود إلا اللَّه ، ولا طريق إليه في العبادة إلا بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

والمشركون يعبدون غير اللَّه عبادة لم يأذن اللَّه بها ، فكلها شرك وإشراك ، ووسائلها من صنع الهوى والشيطان.

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 912)

(2) - قد فهم بعضهم خطا ما أراده الزمخشري هنا وفي الآيتين بعدهما. فقلب الوضع ، وجعل الاستقبال محل الحال وبالعكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت