الصفحة 1133 من 1282

كان الأولى أن تبتعد عنه ، وهذا من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين فقد يكون الشيء حسنة عندك وهو عند غيرك لمم - صغير من الذنوب - يصح الاستغفار منه.وإذا جاء نصر اللّه وعونه وهو لا بد حاصل ، وجاء الفتح للبلاد المغلقة والقلوب المقفلة إذا جاء هذا وذاك ، ورأيت الناس يدخلون في دين اللّه جماعات كثيرة إذا حصل هذا فالواجب مقابلته بالشكر والثناء على اللّه بما هو أهله ، إذا حصل هذا فسبح ربك وقدسه تقديسا ، ونزهه تنزيها يليق بجنابه ، سبحه حامدا له فعله الجميل ذاكرا له صفاته المناسبة وأسماءه الحسنى ، واستغفر لذنبك واطلب المغفرة مما قد تكون ألممت به وهو لا يليق بك كخاتم الأنبياء والمرسلين ، استغفر اللّه إنه كان توابا كثير القبول لتوبة عباده ، إنه يقبل التوبة ويعفو عن السيئة ، ويعلم ما نفعل ، والخطاب في السورة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكل من يصلح له الخطاب.

روى أن هذه السورة كانت بمثابة نعى اللّه لنبيه ، فإنه إذا حصل هذا فقد أدى محمد - صلى الله عليه وسلم - رسالته كاملة ، وإذا أداها فسيلحق بالرفيق الأعلى ، ولقد فهم هذا المعنى بعض الصحابة وبكى على رسول اللّه. [1]

التفسير والبيان:

إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ أي إذا تحقق لك يا محمد نصر اللَّه وعونه وتأييده على من عاداك وهم قريش ، وفتح عليك مكة ، وتحققت لك الغلبة ، وإعزاز أمرك ، فسبّح اللَّه تعالى أي نزهه حامدا له جل وعلا زيادة في عبادته والثناء عليه لزيادة إنعامه عليك. وفائدة قوله: نَصْرُ اللَّهِ مع أن النصر لا يكون إلا من اللَّه: هو أنه نصر لا يليق إلا باللَّه ، ولا يليق أن يفعله إلا اللَّه ، أو لا يليق إلا بحكمته. والمراد تعظيم هذا النصر. وقوله: جاءَ نَصْرُ اللَّهِ مجاز ، أي وقع نصر اللَّه.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاطِمَةَ فَقَالَ: « قَدْ نُعِيَتْ إِلَىَّ نَفْسِى » . فَبَكَتْ فَقَالَ: « لاَ تَبْكِى ، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِى لاَحِقٌ بِى » . فَضَحِكَتْ فَرَآهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْنَ: يَا فَاطِمَةُ رَأَيْنَاكِ بَكَيْتِ ثُمَّ ضَحِكْتِ . قَالَتْ: إِنَّهُ أَخْبَرَنِى أَنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ فَبَكَيْتُ ، فَقَالَ لِى: « لاَ تَبْكِى ، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِى لاَحِقٌ بِى » . فَضَحِكْتُ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً ، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ » . [2]

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 914)

(2) - سنن الدارمى (80) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت