الصفحة 1154 من 1282

من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث ، فاطر السماوات والأرض ، أنت وليي في الدنيا والآخرة ، توفني مسلمًا ، وألحقني بالصالحين وهنا يتوارى الجاه والسلطان ، وتتوارى فرحة اللقاء وتجمع الأهل ولمة الإخوان ، ويبدو المشهد مشهد إنسان فرد يبتهل إلى ربه أن يحفظ له إسلامه حتى يتوفاه إليه ، وأن يلحقه بالصالحين عنده . من فضله ومنه وكرمه . .

وكان هذا هو أدب سليمان عليه السلام وقد رأى عرش ملكه سبأ حاضرًا بين يديه قبل أن يرتد إليه طرفه: { فما رآه مستقرًا عنده قال: هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ، ومن كفر فإن ربي غني كريم } وهذا كان أدب محمد - صلى الله عليه وسلم - في حياته كلها ، وفي موقف النصر والفتح الذي جعله ربه علامة له . . انحنى لله شاكرًا على ظهر دابته ودخل مكة في هذه الصورة . مكة التي آذته وأخرجته وحاربته ووقفت في طريق الدعوة تلك الوقفة العنيدة . . فلما أن جاءه نصر الله والفتح ، نسي فرحة النصر وانحنى انحناءة الشكر ، وسبح وحمد واستغفر كما لقنه ربه ، وجعل يكثر من التسبيح والحمد والاستغفار كما وردت بذلك الآثار . وكانت هذه سنته في أصحابه من بعده ، رضي الله عنهم أجمعين .

وهكذا ارتفعت البشرية بالإيمان بالله ، وهكذا أشرقت وشفت ورفرفت ، وهكذا بلغت من العظمة والقوة والانطلاق . . [1]

ما ترشد إليه الآياتُ

1-مشروعية نعي الميت إلى أهله ولكن بدون إعلان وصوت عال .

2-وجوب الشكر عند تحقق النعمة ومن ذلك سجدة الشكر ، فل نعمة من اللَّه تعالى تستوجب الشكر والحمد والثناء على اللَّه بما هو أهل له ، ومن أجلّ النّعم على نبي اللَّه وأمته تحقيق النصر والغلبة على الأعداء ، وفتح مكة عاصمة العرب والإسلام ، ومقر البيت الحرام أو الكعبة المشرفة قبلة المسلمين.

وتوج اللَّه سبحانه هذه النعمة العظمى بنعمة كبري أخرى هي دخول العرب وغيرهم في دين الإسلام جماعات ، فوجا بعد فوج. وذلك لما فتحت مكة ، قالت العرب: أمّا إذا ظفر محمد بأهل الحرم ، وقد كان اللَّه أجارهم من أصحاب الفيل ، فليس لكم به يدان ، أي طاقة. فكانوا يسلمون أفواجا: أمّة أمّة.

3-مشروعية قول سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي في الركوع والسجود .

4-لهذا ختم اللَّه هذه السورة بأمر اللَّه نبيه بالإكثار من الصلاة ، والتسبيح للَّه ، أي تنزيه اللَّه عن كل ما لا يليق به ولا يجوز عليه ، والحمد للَّه على ما آتاه من الظفر والفتح ، وسؤال اللَّه

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3995)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت