الصفحة 1176 من 1282

وسماها البقاعي في ( نظم الدرر ) ( سورة الصمد ) ، وهو من الأسماء التي جمعها الفخر . وقد عقد الفخر في ( التفسير الكبير ) فصلًا لأسماء هذه السورة فذكر لها عشرين اسمًا بإضافة عنوان سورة إلى كل اسم منها ولم يذكر أسانيدها فعليك بتتبعها على تفاوت فيها وهي: التفريد ، والتجريد ( لأنه لم يذكر فيها سوى صفاته السلبية التي هي صفات الجلال ) ، والتوحيد ( كذلك ) ، والإخلاص ( لما ذكرناه آنفًا ) ، والنجاة ( لأنها تنجي من الكفر في الدنيا ومن النار في الآخرة ) ، والولاية ( لأن من عرف الله بوحدانيته فهو من أوليائه المؤمنين الذين لا يتولون غير الله ) والنِّسبة ( لما روي أنها نزلت لما قال المشركون: أنسُب لنا ربك ، كما سيأتي ) ، والمعرفة ( لأنها أحاطت بالصفات التي لا تتم معرفة الله إلا بمعرفتها ) والجَمال ( لأنها جمعت أصول صفات الله وهي أجمل الصفات وأكمَلها ، ولما روي أن النبي( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: ( إن الله جميل يحب الجمال ) فسألوه عن ذلك فقال: أحد صمد لم يلد ولم يولد ) ، والمُقَشْقِشَة ( يقال: قشقش الدواءُ الجرب إذا أبرأه لأنها تقشقش من الشرك ، وقد تقدم آنفًا أنه اسم لسورة الكافرون أيضًا ) ، والمعوِّذة ( لقول النبي( - صلى الله عليه وسلم - ) لعثمان بن مظعون وهو مريض فعوّذه بها وبالسورتين اللتين بعدها وقال له: ( تعوّذ بها ) . والصمد ( لأن هذا اللفظ خص بها ) ، والأساس ( لأنها أساس العقيدة الإسلامية ) والمانعة ( لما روي: أنها تمنع عذابَ القبر ولفحات النار ) والمَحْضَرْ ( لأن الملائكة تحضر لاستماعها إذا قُرئت ) . والمنفِّرة ( لأن الشيطان ينفر عند قراءتها ) والبرّاءة ( لأنها تبرِّىءُ من الشرك ) ، والمُذَكِّرة ( لأنها تذكر خالص التوحيد الذي هو مودَع في الفطرة ) ، والنور ( لما روي: أن نور القرآن قل هو الله أحد ) ، والأمان ( لأن من اعتقد ما فيها أمن من العذاب ) .وبضميمة اسمها المشهور: ( قل هو الله أحد ( تبلغ أسماؤها اثنين وعشرين . وقال الفيروز آبادي في( بصائر التمييز ) : إنها تسمى الشافية فتبلغ واحدًا وعشرين اسمًا .

وهي مكية في قول الجمهور ، وقال قتادة والضحاك والسدي وأبو العالية والقرظي: هي مدنية ونسب كلا القولين إلى ابن عباس .

ومنشأ هذا الخلاف الاختلاف في سبب نزولها فروى الترمذي عن أبيّ بن كعب ، وروَى عبيد العطار عن ابن مسعود ، وأبو يعلى عن جابر بن عبد الله: ( أن قريشًا قالوا للنبيء( - صلى الله عليه وسلم - ) ( انْسُبْ لنا ربك ) فنزلت قل هو الله أحد إلى آخرها ) فتكون مكية .

وروى أبو صالح عن ابن عباس: ( أن عامر بن الطفيل وأرْبَد بن ربيعة( أخا لبيد ) أتيا النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) فقال عامر: إِلاَمَ تدعونا ؟ قال: إلى الله ، قال: صفه لنا أمن ذهب هُو ، أم من فضة ، أم من حديد ، أم من خشب ؟ ( يحسب لجهله أن الإِلاه صنم كأصنامهم من معدن أو خشب أو حجارة ) فنزلت هذه السورة ، فتكون مدنية لأنهما ما أتياه إلا بعد الهجرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت