الصفحة 1177 من 1282

وقال الواحدي: ( إن أحبار اليهود( منهم حُيَيْ بن أخطب وكعب بن الأشرف ) قالوا للنبيء ( - صلى الله عليه وسلم - ) صِف لنا ربّك لعلنا نؤمن بك ، فنزلت ) .

والصحيح أنها مكية فإنها جمعت أصل التوحيد وهو الأكثر فيما نزل من القرآن بمكة ، ولعل تأويل من قال: إنها نزلت حينما سأل عامر بن الطفيل وأربدُ ، أو حينما سأل أحبارُ اليهود ، أن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) قرأ عليهم هذه السورة ، فظنها الراوي من الأنصار نزلت ساعتئذ أو لم يضبط الرواة عنهم عبارتهم تمام الضبط .

قال في ( الإِتقان ) : وجمع بعضهم بين الروايتين بتكرر نزولها ثم ظهر لي ترجيح أنها مدنية كما بينته في ( أسباب النزول ) اه .

وعلى الأصح من أنها مكية عُدّت السورة الثانية والعشرين في عداد نزول السور نزلت بعد سورة الناس وقبل سورة النجم .

وآياتها عند أهل العدد بالمدينة والكوفة والبصرة أربع ، وعند أهل مكة والشام خمس باعتبار ) لم يلد ( آية ) ولم يولد ( آية ." [1] "

مناسبتها لما قبلها:

المناسبة بينها وبين ما قبلها واضحة ، فسورة الكافرين للتبرؤ من جميع أنواع الكفر والشرك ، وهذه السورة لإثبات التوحيد للَّه تعالى ، المتميز بصفات الكمال ، المقصود على الدوام ، المنزه عن الشريك والشبيه ، ولذا قرن بينهما في القراءة في صلوات كثيرة ، كركعتي الفجر والطواف ، والضحى ، وسنة المغرب ، وصلاة المسافر.

وقال الخطيب:"كانت عداوة أبى لهب وزوجه للنبىّ ، ممثلة في عداوتهما لدعوة التوحيد التي كانت عنوان رسالة النبىّ ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وكلمته الأولى إلى قومه .. وقد ساقت هذه الكلمة أبا لهب وزوجه ، ومن تبعهما في جحود هذه الكلمة ، والتنكر لها ـ ساقتهم إلى هذا البلاء الذي لقياه في الدنيا ، وإلى هذا العذاب الأليم في جهنم المرصودة لهما في الآخرة .."

وسورة « الإخلاص » وما تحمل من إقرار بإخلاص وحدانية اللّه من كل شرك ـ هى مركب النجاة لمن أراد أن ينجو بنفسه من هذا البلاء ، وأن يخرج من تلك السفينة الغارقة التي ركبها أبو لهب وزوجه ، ومن اتخذ سبيله معهما من مشركى قريش ومشركاتها .. وها هوذ النبي الكريم ، يؤذّن في القوم ، بسورة الإخلاص ، ومركب الخلاص." [2] "

مكية. وآياتها أربع آيات ، وهي سورة التوحيد والتنزيه للّه - سبحانه وتعالى - وهذا هو الأصل الأول والركن الركين للإسلام لذلك ورد أنها تعدل ثلث القرآن في ثواب قراءتها إذ

(1) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (30 / 609)

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1710)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت