الصفحة 1188 من 1282

كمل في حكمته ، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد ، وهو اللَّه سبحانه ، هذه صفته ، لا تنبغي إلا له ، ليس له كفء ، وليس كمثله شيء ، سبحان اللَّه الواحد القهار.

لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ أي لم يصدر عنه ولد ، ولم يصدر هو عن شيء لأنه لا يجانسه شيء ، ولأنه قديم غير محدث ، لا أول لوجوده ، وليس بجسم وهذا نفي للشبه والمجانسة ، ووصف بالقدم والأولية ، ونفي الحدوث.

وفي الجملة الأولى نفي لوجود الولد للَّه ، ورد على المشركين الذين زعموا أن الملائكة بنات اللَّه ، وعلى اليهود القائلين: عزير ابن اللَّه ، وعلى النصارى الذين قالوا: المسيح ابن اللَّه ، وفي الجملة الثانية نفي لوجود الوالد ، وسبق العدم.

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أي ليس للَّه أحد يساويه ، ولا يماثله ، ولا يشاركه في شي ء. وهذا نفي لوجود الصاحبة ، وإبطال لما يعتقد به المشركون العرب من أن للَّه ندّا في أفعاله ، حيث جعلوا الملائكة شركاء للَّه ، والأصنام والأوثان أندادا للَّه تعالى.

وللسورة نظائر في آيات أخرى ، مثل قوله تعالى: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ ،وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ ، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ [الأنعام 6/ 101] أي هو مالك كل شيء وخالقه ، فكيف له من خلقه نظير ؟ ، وقوله: وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ، إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا. لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا. وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْدًا [مريم 19/ 92- 95] وقوله: وَقالُوا: اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا ، سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [الأنبياء 21/ 26- 27] .

جاء في صحيح البخاري عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ ، يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ » [1] . .

وروى البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ فَزَعَمَ أَنِّى لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ لِى وَلَدٌ ، فَسُبْحَانِى أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا » . [2] .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ لَنْ يُعِيدَنِى كَمَا بَدَأَنِى ، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَىَّ مِنْ إِعَادَتِهِ ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِى كُفْأً أَحَدٌ » . [3]

(1) - صحيح البخارى (7378 )

(2) - صحيح البخارى (4482 )

(3) - صحيح البخارى (4974)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت