الصفحة 1189 من 1282

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي ، وَيَشْتُمُنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي ، أَوَ لَيْسَ أَوَّلُ خَلْقٍ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا. وَأَنَا اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ. [1]

ومضات:

قال الإمام: ونكّر الخبر لأن المقصود أن يخبر عن الله بأنه واحد ، لا بأنه لا واحد سواه . فإن الوحدة تكون لكل واحد ، تقول: لا أحد في الدار ، بمعنى لا واحد من الناس فيها . والذي كان يزعمه المخاطبون هو التعدد في ذاته ، فأراد نفي ذلك بأنه أحد . وهو تقرير لخلاف ما يعتقد به أهل الأصلين من المجوس ، وما يعتقده القائلون بالثلاثة ، منهم ومن غيرهم . وسيأتي لابن تيمية كلام آخر في سر إيثاره بالتنكير .

{ اللَّهُ الصَّمَدُ } أي: الذي يُصمَد إليه في الحوائج ، ويُقصد إليه في الرغائب . إذ ينتهي إليه منتهى السؤدد ، قاله الغزاليّ في"المقصد الأسنى". وهكذا قال ابن جرير: الصمد عند العرب هو السيد الذي يصمد إليه ، الذي لا أحد فوقه ، وكذلك تسمى أشرافها . ومنه قول الشاعر:

~ألا بَكََرَ النَّاعي بخَيْرَيْ أَسَدْ بعَمْرِو بن مسعودٍ وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ

قال الشهاب: فهو فَعَل بمعنى مفعول ، وصمد بمعنى قصد . فيتعدى بنفسه وباللام وإلى .

وقال ابن تيمية رحمه الله: وفي الصمد للسلف أقوال متعددة ، قد يظن أنها مختلفة وليست كذلك ، بل كلها صواب والمشهور منها قولان:

أحدهما: أن الصمد هو الذي لا جوف له .

والثاني: أنه السيد الذي يُصمد إليه في الحوائج .

والأول هو قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة .

والثاني قول طائفة من السلف والخلف وجمهور اللغويين .

ثم توسع رحمه الله في مأخذ ذلك واشتقاقه والمأثور فيه ، إلى أن قال:وإنما أدخل اللام في { الصَّمَدُ } ولم يدخلها في { أَحَدٌ } لأنه ليس في الموجودات ما يسمى أحدًا في الإثبات مفردًا غير مضاف ، ولم يوصف به شيء من الأعيان إلا الله وحده . وإنما يستعمل في غير الله في النفي وفي الإضافة وفي العدد المطلق ، وأما اسم الصمد فقد استعمله أهل اللغة في حق المخلوقين ،

(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 500) (267) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت