الصفحة 1220 من 1282

: « وهذا لا يجوز ، لأن من وصف بأنه مسحور ، فكأنه قد خبل عقله ، وقد أبى اللّه سبحانه وتعالى ذلك في قوله تعالى: « إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا » (47 ـ 48: الإسراء) .

« ولكن الذي يمكن أن يكون ـ هو أن « اليهودىّ » أو بناته ، قد اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه ، وأطلع اللّه نبيّه - صلى الله عليه وسلم - على ما فعلوه من التمويه ، حتى استخرج ، وكان ذلك دلالة على صدقه ..

« ثم كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم ، ولو قدروا على ذلك لقتلوه ـ أي النبىّ ـ وقتلوا كثيرا من المؤمنين » ؟ .

وهذا الذي يتلمّسه الإمام الطبرسي لقبول الخبر بقوله: « ولكن الذي يمكن أن يكون ـ هو أن اليهودىّ أو بناته اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه ، وأطلع اللّه نبيّه على ما فعلوه من التمويه ، حتى استخرج ، وكان بذلك دلالة على صدقه .. » ..

نقول هذا القول لا تقوم منه حجة على صحة الحديث وقبوله ، وذلك:

أولا: أن الخبر المروي يقول: إن لبيد بن الأعصم هو الذي سحر النبي صل اللّه عليه وسلم ، ولم يجر لبناته ذكر في الحديث على تعدد الروايات التي روى بها ..والخبر وحدة واحدة ، فإما أن يقبل كله ، أو يردّ كله ..

وثانيا: إذا كان ما فعله لبيد هذا ، هو من قبيل التمويه .. فما الحكمة في أن يطلع اللّه نبيه عليه ؟ ولم يحرص النبي على استخراجه من البئر إذا لم يكن له أثر ؟

وأي دلالة على صدق النبي في استخراج شىء لا أثر له في واقع الحياة ؟

ويقول الإمام محمد عبده ، تعقيبا على حديث السحر:

« وقد قال كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما هى النبوة ، ولا ما يجب لها:

« إن الخبر بتأثير السحر في النفس الشريفة ـ يقصدون نفس النبي ـ قد صحّ ، فيلزم الاعتقاد به .. وعدم التصديق به من بدع المبتدعين ، لأنه ضرب من ضروب السحر ، وقد جاء القرآن بصحة السحر » !.

ويعلق الإمام محمد عبده على هذه المقولة بقوله:

«فانظر كيف ينقلب الدين الصحيح ، والحق الصريح في نظر المقلد ـ بدعة ؟ نعوذ باللّه! « يحتج بالقرآن على ثبوت السحر « 1 » ، ويعرض عن القرآن في نفيه السحر عنه - صلى الله عليه وسلم - ، وعدّه من افتراء المشركين « 2 » عليه ويؤول القرآن في هذا ، ولا يؤول في تلك ، مع أن الذي قصده المشركون ظاهر ، لأنهم كانوا يقولون: إن الشيطان يلابسه ـ عليه السلام ـ وملابسة الشيطان تعرف بالسحر عندهم ، وضرب من ضروبه ، وهو بعينه أثر السحر الذي نسب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت