فهرس الكتاب
والراجفة: الأرض ، والرادفة السماء ..فالأرض ترجف يوم القيامة ، ثم تتبعها السماء ، فيما يقع فيها من أحداث هذا اليوم ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ » (48: إبراهيم) ..
وقيل: الراجفة: النفخة الأولى ، وهى صعقة الموت: « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » (68: الزمر) ..
والرادفة: النفخة الثانية ، وهى نفخة البعث: « ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » (68: الزمر) .. وجملة « تتبعها الرادفة » حال من « الراجفة » ..
وقوله تعالى: « قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ » ..الواجفة: الخائفة ، المذعورة: المضطربة .. والوجيف: ضرب من السير السريع المضطرب.
وهو إخبار عن حال المشركين الذين يكذبون بيوم الدين ، وذلك حين تطلع عليهم أمارات الساعة ، وإرهاصاتها ..
وفى الإخبار عن القلوب ، دون أصحابها ، إشارة إلى أن القلوب في هذا اليوم ، هى التي تتلقى هذه الأحداث ، وتتفاعل بها ، وأن الإنسان في هذا اليوم قد استحال إلى قلب واجف مضطرب ، كل جارحة فيه ، وكل عضو من أعضائه ، قد صار قلبا ، يدرك ، ويشعر ، وينفعل .. وذلك من شدة وقع الأحداث ، التي يتنبه لها كيان الإنسان كله .. وفى تنكير القلوب ، إشارة إلى أنها قلوب غير تلك القلوب التي عهدها الناس ، إنها هذا الإنسان المجتمع فيها بكل أعضائه وجوارحه.
قوله تعالى: « أَبْصارُها خاشِعَةٌ » . أي أبصار هذه القلوب أو أبصار أصحابها ، إذ لا فرق بين الإنسان وقلبه يومئذ .. والخاشعة الذليلة .. وإنما أوقع الذلّ على الأبصار ، لأنها هى المرآة التي تتجلى على صفحتها أحوال الإنسان ، وما يقع في القلب من مسرات ومساءات ..
قوله تعالى: « يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ. أَإِذا كُنَّا عِظامًا نَخِرَةً » ؟ .
الحافرة: الحياة الأولى التي كان عليها الإنسان .. يقال رجع إلى حافرته ، أي إلى الطريق الذي جاء منه ..
والفعل « يقولون » هو الناصب للظرف: « يوم ترجف الراجفة » أي يوم ترجف الراجفة ، متبوعة بالرادفة ، متبوعة بقلوب يومئذ واجفة ، أبصارها خاشعة ـ في هذا اليوم يقول المشركون: « أإنا لمردودون في الحافرة » أي أنردّ إلى الحياة الدنيا مرة أخرى بعد أن نموت ، ونتحول إلى عظام بالية ؟ إن هذه الأحداث لتشير إلى أن هناك بعثا وحياة بعد الموت!! لقد قال الذين يحدثوننا عن يوم القيامة إن هناك إرهاصات تسبقه ، وهذه هى الإرهاصات .. فهل يقع البعث حقا ؟ إن ذلك مما تشهد له هذه الأحداث!.