الصفحة 163 من 1282

ثم يصور هولها وضخامتها في صنيعها بالمشاعر والتصورات؛ وقياس الحياة الدنيا إليها في إحساس الناس وتقديرهم: { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } . .

فهي من ضخامة الوقع في النفس بحيث تتضاءل إلى جوارها الحياة الدنيا ، وأعمارها ، وأحداثها ، ومتاعها ، وأشياؤها ، فتبدو في حس أصحابها كأنها بعض يوم . . عشية أو ضحاها!

وتنطوي هذه الحياة الدنيا التي يتقاتل عليها أهلها ويتطاحنون . والتي يؤثرونها ويدعون في سبيلها نصيبهم في الآخرة . والتي يرتكبون من أجلها ما يرتكبون من الجريمة والمعصية والطغيان . والتي يجرفهم الهوى فيعيشون له فيها . . تنطوي هذه الحياة في نفوس أصحابها أنفسهم ، فإذا هي عندهم عشية أو ضحاها .

هذه هي: قصيرة عاجلة ، هزيلة ذاهبة ، زهيدة تافهة . . أفمن أجل عشية أو ضحاها يضحون بالآخرة؟ ومن أجل شهوة زائلة يدعون الجنة مثابة ومأوى!

ألا إنها الحماقة الكبرى . الحماقة التي لا يرتكبها إنسان . يسمع ويرى! [1]

ما ترشد إليه الآياتُ

1-تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوالها وصفاتها .

2-الناس يوم القيامة مؤمن تقيّ في الجنة ، وكافر وفاجر في النار .

3-بيان استئثار الله تعالى بعلم الغيب والساعة .

4-بيان أي الشدائد ينسى بعضها بعضا فإِن عذاب القبر يهون أمام عذاب النار .

5-كل ما هو في حكم الواقع واقع حتما

6-ليس هناك تصوير أوقع لحال تفاعل النفس وانفعالها بمشهد خطير ، مثل هذا التصوير لعلاقة النفس الإنسانية بقيام القيامة.

فإنه إذا وقعت الواقعة ، وأتت الداهية العظمى ، وهي النفخة الثانية التي يكون معها البعث ، كما قال ابن عباس ، تذكّر الإنسان ما عمل من خير أو شر ، وشاهد الجحيم النار المحرقة التي تبرز عيانا لكل إنسان مؤمن أو كافر.يراها الكافر بما فيها من أصناف العذاب ، ويراها المؤمن ليعرف قدر النعمة التي أنعم اللّه بها عليه ، ويشاهد الكافر الذي يصلى النار.

7-الناس يوم القيامة والبعث فريقان: السعداء والأشقياء. فأما من عتا وتمرد ، وتكبر وتجاوز الحد في الكفر والعصيان ، وقدّم الحياة الدنيا على الآخرة ، فمأواه ومستقرّه النار.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3818)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت