وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ رَآهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ ، وَعَلَيْهِ دِرْعٌ لَهُ"جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ [1] "
وعَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُكَلِّمُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: عَبَسَ وَتَوَلَّى فَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ"جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ [2] "
وقَالَ عُبَيْدٌ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: عَبَسَ وَتَوَلَّى تَصَدَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِرَجُلٍ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ كَثِيرِ الْمَالِ ، وَرَجَا أَنْ يُؤْمِنَ ، وَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْمَى ، يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَكَرِهَهُ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَوَلَّى عَنْهُ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْغَنِيِّ ، فَوَعَظَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ، فَأَكْرَمَهُ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ ، فِي غَزْوَتَيْنِ غَزَاهُمَا"جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ [3] "
وقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ: عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى قَالَ: جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَقَائِدُهُ يُبْصِرُ ، وَهُوَ لَا يُبْصِرُ ، قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُشِيرُ إِلَى قَائِدِهِ يَكُفُّ ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَدْفَعُهُ وَلَا يُبْصِرُ ؛ قَالَ: حَتَّى عَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَعَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ: عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى إِلَى قَوْلِهِ: فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانَ يُقَالُ: لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَتَمَ مِنَ الْوَحْيِ شَيْئًا ، كَتَمَ هَذَا عَنْ نَفْسِهِ ؛ قَالَ: وَكَانَ يَتَصَدَّى لِهَذَا الشَّرِيفِ فِي جَاهِلِيَّتِهِ ، رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمَ ، وَكَانَ عَنْ هَذَا يَتَلَهَّى"جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ [4] "
قال ابن العربيّ: أما قول علمائنا إنه الوليد بن المغيرة فقد قال آخرون إنه أمية بن خلف والعباس وهذا كله باطل وجهل من المفسرين الذين لم يتحققوا الدين ، ذلك أن أمية بن خلف والوليد كانا بمكة وابن أمّ مكتوم كان بالمدينة ، ما حضر معهما ولا حضرا معه ، وكان موتهما كافرين ، أحدهما قبل الهجرة ، والآخر ببدر ، ولم يقصد قط أمية المدينة ، ولا حضر عنده مفردًا ، ولا مع أحد .
الثالثة أقبل ابن أمّ مكتوم والنبي - صلى الله عليه وسلم - مشتغل بمن حضره من وجوه قريش يدعوهم إلى الله تعالى ، وقد قوِي طمعه في إسلامهم ، وكان في إسلامهم إسلام من وراءهم من قومهم ، فجاء ابن أمّ مكتوم وهو أعمى فقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله ، وجعل يناديه ويكثر النداء ، ولا
(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (33674 ) صحيح
(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (33675 ) صحيح مرسل
(3) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (33675 ) فيه جهالة وإرسال
(4) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (33678 ) صحيح مرسل