فهرس الكتاب
ما ترشد إليه الآياتُ
1-تقرير عقيدة البعث والجزاء .
2-بيان مفصل عن مبادئ القيامة ، وخواتيمها .
3-الترغيب في الإِيمان والعمل الصالح إذ بهما المصير إلى الجنة .
4-الترهيب من الشرك والمعاصي إذ بهما المصير إلى النار
5-وسؤال الموءودة يوم القيامة ، في مواجهة من وأدها ، مع أن الأولى ـ في ظاهر الأمر ـ أن يسأل الجاني لا المجنى عليه ـ في هذا تشنيع على الجاني ومواجهة له بالجريمة التي أجرمها ، ووضعها بين يديه ، ليرى تلك الجناية الغليظة المنكرة ، وليسمع من قتيلته التي ظنّ أنه سوّى حسابه معها ، ليسمع منطقها الذي يأخذ بتلابيبه ، ويملأ قلبه فزعا ورعبا ..
أرأيت إلى قتيل يظهر على مسرح القضاء ، هذا وقاتله في موقف المحاكمة؟ ثم أ رأيت إلى هذا القتيل ، وهو يروى للقاضى: لم قتل؟ وكيف قتل؟ ثم أ رأيت إلى القاتل ، وقد أذهله الموقف ، فخرس لسانه ، وارتعدت فرائصه ، وانهار كيانه؟ ذلك بعض من هذا المشهد الذي يكون بين الموءودة ووائدها يوم القيامة!. [1]
6-هذه ظواهر تحدث قبل أو بعد البعث يوم القيامة ، فتملأ النفس رهبة ، وتثير الخوف والذعر بين الناس ، لتبدّل ما كانوا يألفون ويشاهدون ، والقصد من تعدادها تخويف البشر والإعداد ليوم القيامة بما يحقق لهم النجاة والأمن والسلامة.
فهو إنذار مسبق ، ولقد أعذر من أنذر ، ولقد تضمن الإنذار مواجهة اثنتى عشرة علامة للقيامة: وهي تكوير الشمس ، وانكدار النجوم ، وتسيير الجبال ، وتعطيل العشار ، وحشر الوحوش ، وتسجير البحار ، وتزويج النفوس ، وسؤال الموءودة ، ونشر صحف الأعمال ، وكشط السماء كما يكشف الإهاب (الجلد) عن الذبيحة ، وتسعير الجحيم (إيقادها) وإزلاف الجنة (إدناؤها) . وأي رهبة تحدث حينما يذهب ضوء الشمس ، فيظلم الكون ، وتتهافت النجوم وتتساقط وتتناثر ، فتزول معالم الجمال ،وتقلع الجبال من الأرض وتسير في الهواء ، فتكون كثيبا مهيلا ، أي رملا سائلا ، وتصبح كالعهن ، وتكون هباء منثورا ، وسرابا لا حقيقة ولا وجود له ، كالسراب الذي ليس بشيء ، وتعود الأرض قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، أي ارتفاعا ، فتزول المتعة بها في عين الرائي.
(1) - التفسير القرآني للقرآن ، ج 16 ، ص: 1470