* سورة الانفطار من السور المكية ، وهي تعالج - كسابقتها (سورة التكوير) - الإنقلاب الكوني الذي يصاحب قيام الساعة ، وما يحدث في ذلك اليوم الخطير من أحداث جسام ، ثم بيان حال الأبرار ، وحال الفجار ، يوم البعث والنشور
* ابتدأت السورة الكريمة ببيان مشاهد الإنقلاب الذي يحدث في الكون ، من انفطار السماء وإنتثار الكواكب ، وتفجير البحار ، وبعثرة القبور ، وما يعقب ذلك من الحساب والجزاء [ إذا السماء انفطرت ، وإذا الكواكب انتثرت ، وإذا البحار فجرت ، وإذا القبور بعثرت ، علمت نفس ما قدمت وأخرت ] .
* ثم تحدثت عن جحود الإنسان وكفرانه لنعم ربه ، وهو يتلقى فيوض النعمة منه جل وعلا ، ولكنه لا يعرف للنعمة حقها ، ولا يعرف لربه قدره ، ولا يشكر على الفضل والنعمة والكرامة [ يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ، الذي خلقك فسواك فعدلك ، في أي صورة ما شاء ركبك ] ؟
* ثم ذكرت علة هذا الجحود والإنكار ، ووضحت أن الله تعالى وكل بكل إنسان ملائكة يسجلون عليه أعماله ، ويتعقبون أفعاله[ كلا بل تكذبون بالدين ، وإن عليكم لحافظين ، كراما كاتبين [ يعلمون ما تفعلون
* وذكرت السورة انقسام الناس في الآخرة إلى قسمين: أبرار ، وفجار ، وبينت مآل كل من الفريقين إن الأبرار لفي نعيم ، وإن الفجار لفي جحيم ، يصلونها يوم الدين . . ]الآيات .
* وختمت السورة الكريمة بتصوير ضخامة يوم القيامة وهوله ، وتجرد النفوس يومئذ من كل حول وقوة وتفرد الله جل وعلا بالحكم والسلطان [ وما أدراك ما يوم الدين ؟ ثم ما أدراك ما يوم الدين ؟ يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ، والأمر يومئذ لله.[1]
مقصودها التحذير من الانهماك في الأعمال السيئة اغترارا بإحسان الرب وكرمه ونسيانا ليوم الدين الذي يحاسب فيه على النقير والقطمير ، ولا تغني فيه نفس عن نفس شيئا ، واسمها الانفطار أدل ما فيها على ذلك ) بسم الله ( الذي له الجلال كما أن له الجمال ) الرحمن ( الذي عم بالرحمة ليشكر فغر ذلك أهل الضلال ) الرحيم ( الذي خص من أراد بالتوفيق لما يرضى من الخصال [2]
تتحدث هذه السورة القصيرة عن الانقلاب الكوني الذي تتحدث عنه سورة التكوير . ولكنها تتخذ لها شخصية أخرى , وسمتا خاصا بها , وتتجه إلى مجالات خاصة بها تطوف بالقلب البشري
(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 465)
(2) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (8 / 347)