الصفحة 274 من 1282

فيها ; وإلى لمسات وإيقاعات من لون جديد . هادئ عميق . لمسات كأنها عتاب . وإن كان في طياته وعيد !

ومن ثم فإنها تختصر في مشاهد الانقلاب , فلا تكون هي طابع السورة الغالب - كما هو الشأن في سورة التكوير - لأن جو العتاب أهدأ , وإيقاع العتاب أبطأ . . وكذلك إيقاع السورة الموسيقي . فهو يحمل هذا الطابع . فيتم التناسق في شخصية السورة والتوافق !

إنها تتحدث في المقطع الأول عن انفطار السماء وانتثار الكواكب , وتفجير البحار وبعثرة القبور كحالات مصاحبة لعلم كل نفس بما قدمت وأخرت , في ذلك اليوم الخطير . .

وفي المقطع الثاني تبدأ لمسة العتاب المبطنة بالوعيد , لهذا الإنسان الذي يتلقى من ربه فيوض النعمة في ذاته وخلقته , ولكنه لا يعرف للنعمة حقها , ولا يعرف لربه قدره , ولا يشكر على الفضل والنعمة والكرامة: (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك ? في أي صورة ما شاء ركبك) . .

وفي المقطع الثالث يقرر علة هذا الجحود والإنكار . فهي التكذيب بالدين - أي بالحساب - وعن هذا التكذيب ينشأ كل سوء وكل جحود . ومن ثم يؤكد هذا الحساب توكيدا , ويؤكد عاقبته وجزاءه المحتوم: (كلا . بل تكذبون بالدين . وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين . يعلمون ما تفعلون . إن الأبرار لفي نعيم . وإن الفجار لفي جحيم . يصلونها يوم الدين . وما هم عنها بغائبين) . .

فأما المقطع الأخير فيصور ضخامة يوم الحساب وهوله , وتجرد النفوس من كل حول فيه , وتفرد الله سبحانه بأمره الجليل: (وما أدراك ما يوم الدين ? ثم ما أدراك ما يوم الدين ? يوم لا تملك نفس لنفس شيئا , والأمر يومئذ لله) . .فالسورة في مجموعها حلقة في سلسلة الإيقاعات والطرقات التي يتولاها هذا الجزء كله بشتى الطرق والأساليب . [1]

فضلها:

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ،قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ"المستدرك للحاكم [2] ."

وعن ابْنِ عُمَرَ قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْىُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) وَ (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ) و ( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) » . وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ سُورَةَ هُودٍ."مسند أحمد [3] "

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3845)

(2) - المستدرك للحاكم (3900) صحيح

(3) - مسند أحمد - (4910) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت