فهرس الكتاب
الخلقة ، تفضلًا منه ورعاية ومنة . فقد كان قادرًا أن يركبه في أية صورة أخرى يشاؤها . فاختار له هذه الصورة السوية المعتدلة الجميلة .
وإن الإنسان لمخلوق جميل التكوين ، سوي الخلقة ، معتدل التصميم ، وإن عجائب الإبداع في خلقه لأضخم من إدراكه هو ، وأعجب من كل ما يراه حوله .
وإن الجمال والسواء والاعتدال لتبدو في تكوينه الجسدي ، وفي تكوينه العقلي ، وفي تكوينه الروحي سواء ، وهي تتناسق في كيانه في جمال واستواء!
وهناك مؤلفات كاملة في وصف كمال التكوين الإنساني العضوي ودقته وإحكامه وليس هنا مجال التوسع الكامل في عرض عجائب هذا التكوين . ولكنا نكتفي بالإشارة إلى بعضها . .
هذه الأجهزة العامة لتكوين الإنسان الجسدي . . الجهاز العظمي . والجهاز العضلي . والجهاز الجلدي . والجهاز الهضمي . والجهاز الدموي . والجهاز التنفسي . والجهاز التناسلي . والجهاز اللمفاوي . والجهاز العصبي . والجهاز البولي . وأجهزة الذوق والشم والسمع والبصر . . كل منها عجيبة لا تقاس إليها كل العجائب الصناعية التي يقف الإنسان مدهوشًا أمامها . وينسى عجائب ذاته وهي أضخم وأعمق وأدق بما لا يقاس!
« تقول مجلة العلوم الإنجليزية: إن يد الإنسان في مقدمة العجائب الطبيعية الفذة؛ وإنه من الصعب جدًا بل من المستحيل أن تبتكر آلة تضارع اليد البشرية من حيث البساطة والقدرة وسرعة التكيف ، فحينما تريد قراءة كتاب تتناوله بيدك ، ثم تثبته في الوضع الملائم للقراءة . وهذه اليد هي التي تصحح وضعه تلقائيًا . وحينما تقلب إحدى صفحاته تضع أصابعك تحت الورقة . وتضغط عليها بالدرجة التي تقلبها بها ، ثم يزول الضغط بقلب الورقة . واليد تمسك القلم وتكتب به . وتستعمل كافة الآلات التي تلزم الإنسان من ملعقة ، إلى سكين ، إلى آلة الكتابة . وتفتح النوافذ وتغلقها ، وتحمل كل ما يريده الإنسان . . واليدان تشتملان على سبع وعشرين عظمة وتسع عشرة مجموعة من العضلات لكل منهما » .
و « إن جزءًا من أذن الإنسان ( الأذن الوسطى ) هو سلسلة من نحو آلاف حنية ( قوس ) دقيقة معقدة ، متدرجة بنظام بالغ ، في الحجم والشكل ، ويمكن القول بأن هذه الحنيات تشبه آلة موسيقية . ويبدو أنها معدة بحيث تلتقط وتنقل إلى المخ ، بشكل ما ، كل وقع صوت أو ضجة ، من قصف الرعد إلى حفيف الشجر . فضلًا عن المزيج الرائع من أنغام كل أداة موسيقية في الأركسترا ووحدتها المنسجمة » . .
« ومركز حاسة الإبصار في العين التي تحتوي على مائة وثلاثين مليونًا من مستقبلات الضوء وهي أطراف الأعصاب ، ويقوم بحمايتها الجفن ذو الأهداب الذي يقيها ليلًا ونهارًا ، والذي تعتبر حركته لا إرادية ، الذي يمنع عنها الأتربة والذرات والأجسام الغريبة ، كما يكسر من