الصفحة 296 من 1282

وعلى هذا يكون الإنسان المخاطب في قوله: « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » ـ هو ذلك الإنسان الكافر باللّه ، المكذب بآياته .. وهو الغارق في المعاصي ، الذي لم يلتفت إلى ما وراء الحياة الدنيا ، ولم يعمل للآخرة حسابا ، كأنه مكذب بها ..

والحافظون ، هم الملائكة الموكلون بالناس ، وبتسجيل ما يعملون من خير أو شر .. وهم الكرام عند اللّه ، المكرمون بفضله وإحسانه ، الكاتبون لما يعمل الناس ..

قوله تعالى: « إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ » . هو بيان لحال من لا يغترون بكرم اللّه ، ومن يغترون به.

فالذين قدروا اللّه قدره ، وعرفوا فضله وإحسانه ، فآمنوا به ، واستقاموا على شريعته ، ولزموا حدوده ـ هؤلاء في نعيم يوم القيامة ، حيث ينزلهم اللّه في جنات ، ينعمون فيها بما يشتهون ..

والأبرار: جمع برّ ، وهو الذي عمل البر ، والبرّ هو كل عمل طيب في ظل الإيمان باللّه ، واليوم الآخر ، والملائكة والكتاب والنبيين .. وسمى البرّ برّا ، لأنه برّ بما عاهد اللّه عليه ، وبالميثاق الذي واثقه به.

قوله تعالى: « وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ » . والفجار: جمع فاجر ، والفاجر من يفجر عن أمر اللّه ، ويتعدى حدوده ..

قوله تعالى: « يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ » .أي هذه الجحيم ، التي يلقى فيها الفجار ، إنما يصلونها ويعذبون بها يوم الدين ، أي يوم القيامة ، الذي يكذبون به.

وقوله تعالى: « وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ » .أي لا يغيبون عنها ، ولا يخرجون منها أبدا ، بعد أن يدخلوها ..

ويجوز أن يكون المعنى أنهم ليسوا غائبين عنها في هذه الدنيا ، فهم مشرفون عليها ، مسوقون إليها بفجورهم ، وإن لم بروها .. قوله تعالى: « وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ. ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ » .

استفهام يراد به عرض هذا اليوم على ما هو عليه من هول لا يوصف ، ولا يعرف كنهه ، لأنه شىء لم تره العيون ، ولم تحم حوله الظنون.

قوله تعالى: «يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » أي أن هذا اليوم المهول ، هو يوم يتعرّى فيه الناس من كل قوة وسلطان ، فلا يملك أحد لأحد شيئا ، ولا يدفع أحد عن أحد مكروها .. فالأمر كله بيد اللّه ، لا يملك أحد معه من الأمر شيئا.

وفى قيد الأمر للّه بيوم القيامة ، مع أن الأمر كله للّه في جميع الأزمان والأحوال ـ إشارة إلى أن الناس وإن كانوا في الدنيا يظنون أنهم يملكون شيئا ، وأنهم يملكون فيما بينهم الضر والنفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت