الصفحة 303 من 1282

مِيثَاقَ الْعُلَمَاءِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ". قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نُصْلِحَ ؟ قَالَ:"تَدَعُونَ الصَّلَفَ ، وَتَمَسَّكُونَ بِالْمُرُوءَةِ وَتَقْسِمُونَ بِالسَّوِيَّةِ"، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: كَيْفَ لَنَا بِالْمَأْخَذِ بِهِ ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ:"تَأْخُذُهُ مِنْ حِلِّهِ ، وَتَضَعُهُ فِي أَهْلِهِ"، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا حَازِمٍ أَنْ تَصْحَبَنَا ، فَتُصِيبَ مِنَّا وَنُصِيبَ مِنْكَ ؟ قَالَ:"أَعُوذُ بِاللَّهِ"، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: وَلِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ:"أَخْشَى أَنْ أَرْكَنَ إِلَيْكُمْ شَيْئًا قَلِيلًا ، فَيُذِيقَنِي اللَّهُ ضِعْفَ الْحَيَاةِ ، وَضِعْفَ الْمَمَاتِ"، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ ؟ قَالَ:"تُنْجِينِي مِنَ النَّارِ ، وَتُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ"، قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ ذَاكَ إِلَيَّ ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ:"فَمَا لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ غَيْرُهَا"، قَالَ: فَادْعُ لِي ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ:"اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ وَلِيَّكَ ، فَيَسِّرْهُ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَدُوَّكَ ، فَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى"، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: قَطُّ ، قَالَ أَبُو حازمٍ:"قَدْ أَوْجَزْتُ وَأَكْثَرْتُ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ فَمَا يَنْفَعُنِي أَنْ أَرْمِيَ عَنْ قَوْسٍ لَيْسَ لَهَا وَتَرٌ ؟"قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: أَوْصِنِي . قَالَ:"سَأُوصِيكَ وَأُوجِزُ: عَظِّمْ رَبَّكَ وَنَزِّهْهُ ، أَنْ يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاكَ ، أَوْ يَفْقِدَكَ حَيْثُ أَمَرَكَ". فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ، بَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ أَنْفِقْهَا وَلَكَ عِنْدِي مِثْلُهَا كَثِيرٌ . قَالَ: فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ:"يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُكَ إِيَّايَ هَزْلًا ، أَوْ رَدِّي عَلَيْكَ بَذْلًا ، وَمَا أَرْضَاهَا لَكَ ، فَكَيْفَ أَرْضَاهَا لِنَفْسِي ؟"سُنَنُ الدَّارِمِيِّ [1] "

12-في يوم القيامة والجزاء والحساب الرهيب لا يستطيع أحد مهما كان أن يقدم منفعة لآخر ، والأمر كله حينئذ للّه الواحد القهار ، لا ينازعه فيه أحد.

وفي هذا وعيد عظيم وتهويل جسيم ليوم القيامة ، ودليل على أنه لا يغني عن الناس إلا البر والطاعة يومئذ ، دون سائر ما كان قد يغني عنهم في الدنيا من مال وولد وأعوان وشفعاء. قال الواسطي في قوله تعالى: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا إشارة إلى فناء غير اللّه تعالى ، وهناك تذهب الرسالات والكلمات والغايات فمن كانت صفته في الدنيا كذلك ، كانت دنياه أخراه.

وقال الرازي في قوله تعالى: وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ: هو إشارة إلى أن البقاء والوجود للّه ، والأمر كذلك في الأزل وفي اليوم ، وفي الآخرة ، ولم يتغير من حال إلى حال ، فالتفاوت عائد إلى أحوال الناظر ، لا إلى أحوال المنظور إليه [2] .

مقاصد هذه السورة

(1) وصف بعض أهوال يوم القيامة.

(2) تقصير الإنسان في مقابلة الإحسان بالشكران.

(3) بيان أن أعمال الإنسان موكل بها كرام كاتبون.

(1) - سُنَنُ الدَّارِمِيِّ (685 ) فيه جهالة

(2) - تفسير الرازي: 31/ 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت