الصفحة 326 من 1282

4-عظم يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين ليحكم بينهم ويجزي كلا بعمله خيرا أو شرا

5-قوله تعالى: أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ توبيخ للمطففين ، وإنكار وتعجيب عظيم من حالهم ، في الاجتراء على التطفيف ، كأنهم لا يظنون أنهم مبعوثون يوم القيامة ، فمسئولون عما يفعلون. والظن هنا كما تقدم بمعنى اليقين ، أي ألا يوقن أولئك ، ولو أيقنوا ما نقصوا في الكيل والوزن. وهذا دليل على أن التطفيف من الكبائر.

وهذا الوعيد يتناول من يفعل ذلك ، ومن يعزم عليه إذ العزم عليه أيضا من الكبائر [1] .

وأكثر العلماء على أن قليل التطفيف وكثيره يوجب الوعيد ، وبالغ بعضهم كما تقدم ، حتى عدّ العزم عليه من الكبائر.

وقال الشيخ أبو القاسم القشيري رحمه اللّه: لفظ المطفف يتناول التطفيف في الوزن والكيل ، وفي إظهار العيب وإخفائه ، وفي طلب الإنصاف والانتصاف ، ومن لم يرض لأخيه المسلّم ما يرضاه لنفسه ، فليس بمنصف ، والذي يرى عيب الناس ولا يرى عيب نفسه ، فهو من هذه الجملة ، ومن طلب حق نفسه من الناس ، ولا يعطيهم حقوقهم ، كما يطلب لنفسه ، فهو من هذه الجملة ، والفتى من يقضي حقوق الناس ، ولا يطلب من أحد لنفسه حقا [2] .

6-قوله: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ أي للعرض والحساب ، فيه غاية التخويف لأن جلال اللّه وعظمته يملآن النفس رهبة وهيبة ، والقيام له شيء حقير أمام عظمته وحقه.

والخلاصة كما ذكر الرازي: جمع اللّه سبحانه في هذه الآية أنواعا من التهديد ، فقال أولا: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وهذه الكلمة تذكر عند نزول البلاء ، وهذه الكلمة تذكر عند نزول البلاء ، ثم قال ثانيا: أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ وهو استفهام بمعنى الإنكار ، ثم قال ثالثا: لِيَوْمٍ عَظِيمٍ والشيء الذي يستعظمه اللّه لا شك أنه في غاية العظمة ، ثم قال رابعا: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وفيه نوعان من التهديد:

أحدهما- كونهم قائمين مع غاية الخشوع ونهاية الذل والانكسار.

والثاني- أنه وصف نفسه بكونه ربا للعالمين [3] .

7-الْقِيَامُ لِلْقَادِمِ وَالْوَالِدِ وَالْحَاكِمِ وَالْعَالِمِ وَأَشْرَافِ الْقَوْمِ [4] :

وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْقِيَامِ لِلْقَادِمِ إِذَا كَانَ بِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَالسُّمْعَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ ، قَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّل لَهُ الرِّجَال قِيَامًا ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ [5] ، وَثَبَتَ جَوَازُ الْقِيَامِ لِلْقَادِمِ إِذَا كَانَ بِقَصْدِ

(1) - وهذا رأي الرازي ، تفسير الرازي: 31/ 89

(2) - غرائب القرآن: 30/ 49

(3) - تفسير الرازي: 31/ 90- 91

(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (34 / 114) وفتاوى يسألونك - (3 / 170)

(5) - سنن الترمذى- المكنز (2979 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت