فهرس الكتاب
إلى الإيمان باليوم الآخر ، بدا لها هذا القيد الذي يقيدها به الإيمان ، ويحول بينها وبين هذا المرعى الذي تنطلق فيه هائمة على وجهها .. وهنا يضعف ذوو النفوس الخبيثة عن قبول هذا الالتزام بالوقوف عند حدود اللّه ، فيتهمون هذا الهاتف الذي يهتف في ضمائرهم بالإيمان باللّه واليوم الآخر ليظلّوا عاكفين على ما هم فيه من آثام ومنكرات. روى أن الأعشى الشاعر الجاهلى ، حين سمع بأمر النبىّ ، جاء يريد الإسلام ، فتلقته قريش ، وقالوا له إن محمدا يحرّم الزنا ، فقال: هذا لا إربة لى فيه ، فقالوا: إنه يحرم الخمر ، فقال: أما هذه ، فإنها شهوة نفسى ، وعندى خابية منها ، سأروى نفسى منها سنة ، ثم أعود فأدخل في دين محمد .. فرجع ولكنه لم يعد ، فقد مات في عامه هذا!! وهكذا يتعلل أصحاب المنكرات بالعلل والمعاذير ، حتى يموتوا على ما هم عليه من ضلال .. [1]
7-ليس القرآن أساطير الأولين كما زعموا ، وإنما هو كلام اللَّه الحق المنزل على قلب نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - . وسبب زعمهم كثرة القبائح والمعاصي التي غطت قلوبهم بالران وهو الحجاب الكثيف الذي يحدث بسبب تراكم الذنوب ، فمنعتها من رؤية الحق والباطل ، والتمييز بين الخير والشر.
8-قال الزجاج في آية: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ: في هذه الآية دليل على أن اللَّه عز وجل يرى في القيامة ، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة ، ولا خسّت منزلة الكفار بأنهم يحجبون.
وقال جل ثناؤه: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [القيامة 75/ 22- 23] فأعلم اللَّه جل ثناؤه أن المؤمنين ينظرون إليه ، وأعلم أن الكفار محجوبون عنه.
وقال مالك بن أنس في هذه الآية: لما حجب أعداءه ، فلم يروه ، تجلى لأوليائه حتى رأوه.
و قال الشافعي: لما حجب قوما بالسخط ، دل على أن قوما يرونه بالرضا.
ثم قال: أما واللَّه ، لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد ، لما عبده في الدنيا [2]
(1) - التفسير القرآني للقرآن للخطيب - (2 / 480)
(2) - البحر المديد ـ موافق للمطبوع - (8 / 398) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (1 / 6017) وتفسير البغوي - (8 / 366) والتحبير شرح التحرير - (6 / 2950)