فهرس الكتاب
وبالمقارنة بينهما يتبين أن العلو والفسحة والضياء والطهارة من علامات السعادة ، والسفل والضيق والظلمة من علامات الشقاوة. والمقصود من وضع كتاب الفجار في أسفل السافلين وفي أضيق المواضع: إذلال الفجار وتحقير شأنهم.
والمقصود من وضع كتاب الأبرار في أعلى عليين وشهادة الملائكة لهم بذلك: إجلالهم وتعظيم شأنهم [1] .
2-تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر ما يجري فيها .
3-الترغيب في العمل الصالح للحصول على نعيم الجنة .
4-بعد أن عظم اللَّه تعالى كتاب الأبرار عظم منزلتهم ، فأبان أنهم في نعيم الجنة. ووصف كيفية ذلك النعيم بأمور ثلاثة:
أولها- على الأرائك ينظرون ، أي على الأسرة في الحجال ينظرون إلى ما أنعم اللَّه به عليهم ، من الكرامات ومن أنواع النعم في الجنة من الحور العين والولدان ، وأنواع الأطعمة والأشربة والملابس والمراكب وغيرها.
ثانيها- تعرف في وجوههم نضرة النعيم ، أي بهجته وغضارته ونوره ، والنظر المقرون بالنضرة هو رؤية اللَّه عز وجل ، على ما قال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [القيامة 75/ 22- 23] .
ثالثها- يسقون من رحيق مختوم ، أي يسقون من شراب لا غشّ فيه ، والرحيق: صفوة الخمر ، وخمر الجنة غير مسكرة ، كما قال تعالى: لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ [الصافات 37/ 47] . وقال عز وجل: لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ [الواقعة 56/ 19] .
وهذا النوع من الخمر يختلف عن النوع الآخر الذي يجري في الأنهار ، المشار إليه في قوله تعالى: وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [محمد 47/ 15] لكن هذا المختوم أشرف وأفضل من الجاري.
وللرحيق صفات أربع هي:
الأولى- أنه شراب مختوم قد ختم عليه تكريما له بالصيانة على ما جرت به العادة من ختم ما يكرم ويصان.
الثانية- ختامه مسك ، أي عاقبته المسك ، بمعنى أن يختم له آخره بريح المسك. قال الفراء: الختام آخر كل شي ء.
(1) - تفسير الرازي: 31/ 97