الصفحة 349 من 1282

الثالثة- أنه محل التنافس والتنازع لرفعته وطيبه ، والمراد: فليرغب الراغبون به إلى المبادرة إلى طاعة اللَّه عز وجل.

الرابعة- ومزاجه من تسنيم ، أي مزاج ذلك الرحيق الذي يخلط به من تسنيم ، وهو شراب ينصب عليهم من علوّ ، وهو أشرف شراب في الجنة. وأصل التسنيم في اللغة: الارتفاع ، فهي عين ماء تجري من علو إلى أسفل ، ومنه سنام البعير لعلوّه من بدنه ، وكذلك تسنيم القبور.

لذا قال تعالى بعدئذ: عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ أي يشرب منها أهل جنة عدن ، وهم أفاضل أهل الجنة ، صرفا وهي لغيرهم مزاج.

ويلاحظ أنه تعالى لما قسم المكلفين في سورة الواقعة إلى ثلاثة أقسام:

المقربون ، وأصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال ، وذكر كرامة المذكورين في هذه السورة بأنه يمزج شرابهم من عين يشرب بها المقربون ، علمنا أن المذكورين هنا هم أصحاب اليمين. وهذا يدل على أن الأنهار متفاوتة في الفضيلة ، فتسنيم أفضل أنهار الجنة ، والمقربون أفضل أهل الجنة [1] .

(1) - تفسير الرازي: 31/ 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت