الصفحة 378 من 1282

{ بلى إن ربه كان به بصيرًا } . .إنه ظن أن لن يحور . ولكن الحقيقة أن ربه كان مطلعًا على أمره ، محيطًا بحقيقته ، عالمًا بحركاته وخطواته ، عارفًا أنه صائر إليه ، وأنه مجازيه بما كان منه .. وكذلك كان ، حين انتهى به المطاف إلى هذا المقدور في علم الله . والذي لم يكن بد أن يكون! [1]

ما ترشد إليه الآياتُ

1-تقرير عقيدة البعث والجزاء ببيان مقدماته في انقلاب الكون ، فمن علامات القيامة: أولا- تصدع السماء وتفطرها بالغمام ، والغمام مثل السحاب الأبيض ، وثانيا- بسط الأرض ودكّ جبالها ، وإخراج أمواتها ، وتخليها عنهم ، وكل من السماء والأرض تصغي وتسمع وتنقاد وتخضع لأمر ربها ، وحق لها أن تسمع أمره.

2-يكدح كل إنسان ويتعب في حياته ، ثم يرجع يوم القيامة بعمله إلى ربه رجوعا لا محالة ، فملاق ربه ، أو ملاق عمله. قال قتادة: يا ابن آدم ، إن كدحك لضعيف ، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة اللّه ، فليفعل ، ولا قوة إلا باللّه. وهذا دليل على أن الدنيا دار عناء وتعب ولا راحة ولا فرح فيها.

3-كلُّ إنسان مكلف بالعقل والبلوغ فهو عامل وكاسب لا محالة إلى أن يموت ويلقى ربه .

4-أهل الإِيمان والتقوى يحاسبون حسابا يسيرا.

5-التنعم في الدنيا والانكباب على شهواتها وملاذها مع ترك الطاعات والصالحات ثمرة عدم الإِيمان أو اليقين بالبعث والجزاء

6-الناس فريقان يوم القيامة: سعداء مؤمنون وأشقياء كفار ، أما الفريق الأول: فهم الذين يعطون كتب أعمالهم بأيمانهم ، ويعرضون على ربهم عرضا لا مناقشة فيه ، ويتجاوز اللّهعنهم ، ويرجعون إلى عشيرتهم مسرورين ، فاللهم اجعلنا منهم.

وأما الفريق الثاني: فهم الذين يتناولون كتب أعمالهم بشمائلهم مباشرة ، أو بشمائلهم من وراء ظهورهم ، فينادون بالهلاك على أنفسهم ، فيقول الواحد منهم: يا ويلاه ، يا ثبوراه ، والثبور: الهلاك والخسارة ، ثم يدخلون النار حتى يصلوا حرّها.

وسبب خسار هذا الفريق: البطر في الدنيا ، وإنكار المعاد والحساب والجزاء والثواب والعقاب ، واللّه خبير بهم ، عليم بأن مرجعهم إليه.

والفرح المنهي عنه: ما يتولد من البطر والترفه ، لا الذي يكون من الرضى بالقضاء ومن حصول بعض الكمالات والفضائل النفسية لقوله تعالى: قُلْ: بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ ، فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يونس 10/ 58] .

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3866)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت