الصفحة 420 من 1282

الْمُسْلِمِينَ فَأَتَوْا بِهِمَا مُسَيْلِمَةَ ، فَقَالَ: لِأَحَدِهِمَا: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ ، قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ ، قَالَ: إِنِّي أَصَمُّ ، - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ، وَقَالَ: لِلْآخَرِ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ ، قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ ، قَالَ: نَعَمْ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"صَاحِبُكَ أَخَذَ بِالْفَضْلِ وَأَنْتُ أَخَذْتَ بِالرُّخْصَةَ ، عَلَامَ أَنْتَ الْيَوْمَ ؟"قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ كَاذِبٌ"مَرَاسِيلُ أَبِي دَاوُدَ. [1] "

5-مِنَ الأَْدِلَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّقِيَّةِ لِلضَّرُورَةِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: { مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ( سورة النحل / 106 ) وَسَبَبُ نُزُول الآْيَةِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَخَذُوا عَمَّارًا فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ ، فَتَرَكُوهُ . فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَال: مَا وَرَاءَكَ ؟ قَال: شَرٌّ ، مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ .قَال: كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ ؟ قَال: مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ . قَال: إِنْ عَادُوا فَعُدْ ، فَنَزَلَتْ { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ } . [2]

وَمِنَ الأَْدِلَّةِ عَلَى جَوَازِ التَّقِيَّةِ لِلضَّرُورَةِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ عُيُونًا لِمُسَيْلِمَةَ أَخَذُوا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَتَوْهُ بِهِمَا ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ: فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي أَصَمُّ ، قَالَ: مَا لَكَ إِذَا قُلْتُ لَكَ: تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، قُلْتُ إِنِّي أَصَمُّ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ، وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَقَالَ: أَتَشَهَّدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَأَرْسَلَهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكْتُ ، قَالَ:"وَمَا شَأْنُكَ ؟"فَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِ وَقِصَّةِ صَاحِبِهِ ، فَقَالَ:"أَمَّا صَاحِبُكَ فَمَضَى عَلَى إِيمَانِهِ ، وَأَمَّا أَنْتَ فَأَخَذْتَ بِالرُّخْصَةِ" [3]

(1) - مَرَاسِيلُ أَبِي دَاوُدَ (304 ) صحيح مرسل

(2) - أخرجه الحاكم ( 2 / 357 ط دار الكتاب العربي ) وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي . وابن جرير في تفسير ( 4 / 182 ط مصطفى الحلبي ) كلاهما من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه . وأبوه تابعي . قال ابن حجر"وإسناده صحيح إن كان محمد بن عمار سمعه من أبيه" ( الدراية 2 / 197 ط الفجالة ) .

(3) - مصنف ابن أبي شيبة - (17 / 537) (33708) صحيح مرسل

وانظر: الموسوعة الفقهية الكويتية - (13 / 187)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت