الصفحة 423 من 1282

1-2: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ أي واللَّه سبحانه بالغ المغفرة لذنوب عباده المؤمنين إذا تابوا وأنابوا إليه ، يغفر ذنب من تاب إليه ، وخضع لديه ، مهما كان الذنب كبيرا أو صغيرا ، وهو تعالى بالغ المحبة للمطيعين من أوليائه ، بليغ الوداد ، والمراد به: إيصال الثواب لأهل طاعته على الوجه الأتم ، فيكون كقوله تعالى: يُحِبُّهُمْ [المائدة 5/ 54] ، أو هو بمعنى مفعول فيكون كقوله: وَيُحِبُّونَهُ [المائدة 5/ 54] .

3-4: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ أي هو تعالى ربّ العرش العظيم العالي على جميع الخلائق ، وصاحب الملك والسلطان ، والعظيم الجليل المتعالي ، صاحب النهاية في الكرم والفضل ، وبالغ السمو والعلو.

5-فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ أي صاحب القدرة المطلقة على فعل ما يريد ، فمهما أراد فعل شيء ، لا معقّب لحكمه ، ولا يسأل عما يفعل لعظمته وقهره ، وحكمته وعدله. فإذا أراد إهلاك الظالمين الجاحدين ، ونصر المؤمنين الصادقين ، فعل دون أن يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، ولا يصرفه عنه صارف.

ثم ذكّر اللَّه تعالى الكفار وغيرهم ، وسلّى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقصة فرعون وثمود من متأخري الكفار ومتقدميهم ، فقال: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ: فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ أي هل أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم ، والتي جندت جنودها لقتالهم ؟ أو هل بلغك ما أحلّ اللَّه بهم من البأس ، وأنزل عليهم من النقمة بسبب تماديهم في الكفر والضلال ؟ ومن هؤلاء الجنود وأشهر حديثهم وخبرهم المتعارف: فرعون وجنوده ، وقبيلة ثمود من العرب البائدة قوم صالح عليه السلام. والمراد بحديثهم: ما وقع منهم من الكفر والعناد ، وما حلّ بهم من العذاب. والمراد بفرعون: هو وجنوده. أما فرعون وأتباعهم فأغرقهم اللَّه في اليمّ: البحر الأحمر ، وأما ثمود الذين عقروا ناقة نبيهم صالح ، فدمّر اللَّه بلادهم وأهلكهم بالطاغية أي الصيحة المجاوزة للحدّ في الشدة.

ثم أشار اللَّه تعالى إلى أن هذا شأن الكفار وصنيعهم في كل زمان ، فقال: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ أي فالواقع القائم أن هؤلاء المشركين العرب في تكذيب شديد لك أيها النبي ، ولما جئت به ، ولم يعتبروا بمن كان قبلهم من الكفار.

وفي هذا إضراب عن التذكير بقصة الجنود إلى التصريح بتكذيب كفار قريش.

وبعد تطييب قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحكاية أحوال الأولين وموقفهم من الأنبياء ، سلّاه بعد ذلك من وجه آخر ، فقال: وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ أي إن اللَّه تعالى قادر على أن ينزل بهم ما أنزل بأولئك ، قاهر الجبارين لا يفوتونه ولا يعجزونه ، فهو مقتدر عليهم ، وهم في قبضته لا يجدون عنها مهربا. وهذا دليل على أنه تعالى عالم بهم فيجازيهم ، وعلى أنه لا داعي للجزع من تكذيبهم وإصرارهم على الكفر وعنادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت