الصفحة 429 من 1282

1-إن عقاب اللَّه وانتقامه ، وأخذه الجبابرة والظلمة لشديد قوي ، كما قال جلّ ثناؤه: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى ، وَهِيَ ظالِمَةٌ ، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود 11/ 102] ..

2-إن اللَّه تعالى بدأ خلق الناس أولا في الدنيا ، ثم يعيدهم عند البعث.

3-للَّه تعالى صفات عليا لا تتحقق في غيره ، فهو الغفور الستور لذنوب عباده المؤمنين لا يفضحهم بها ، الودود المحب لأوليائه ، صاحب العرش الأعظم من كل المخلوقات ، وصاحب الملك والسلطان المطلق ، المجيد البالغ النهاية في الكرم والفضل ، السامي القدر المتناهي في علوه ، الفعال لما يريد ، أي لا يمتنع عليه شيء يريده. قال القفال: فعّال لما يريد على ما يراه ، لا يعترض عليه معترض ، ولا يغلبه غالب ، فهو يدخل أولياءه الجنة ، لا يمنعه منه مانع ، ويدخل أعداءه النار ، لا ينصرهم منه ناصر ، ويمهل العصاة على ما يشاء إلى أن يجازيهم ، ويعاجل بعضهم بالعقوبة إذا شاء ، ويعذب من شاء منهم في الدنيا وفي الآخرة ، يفعل من هذه الأشياء ومن غيرها ما يريد [1] .

5-قد أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم ، وهذا إيناس له وتسلية ، والجموع: فرعون وأتباعه وثمود ، وذكرا لأن حديثهما مشهور معروف من طريق اليهود في المدينة وغيرهم ، فإن ثمود في بلاد العرب ، وقصتهم عندهم مشهورة ، وإن كانوا من المتقدمين ، وأمر فرعون كان مشهورا عند أهل الكتاب وغيرهم ، وكان من المتأخرين في الهلاك فدلّ اللَّه بهما على أمثالهما في الهلاك.والواقع أن كفار قريش في تكذيب لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ، كدأب من قبلهم.

6-اللَّه يقدر على أن ينزل بكفار مكة في الدنيا ما أنزل بفرعون ، واللَّه عالم بهم ، فهو يجازيهم في الآخرة.

7-ليس القرآن كما زعم المشركون أنه سحر أو كهانة أو شعر ، بل هو كتاب متناه في الشرف والكرم والبركة ، وهو بيان ما يحتاج إليه الناس من أحكام الدين والدنيا. وهو مكتوب عند اللَّه في لوح ، ومحفوظ عند اللَّه من وصول الشياطين إليه.

عَنْ أَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَيَصْبِرْ عَلَى بَلائِي فَلْيَلْتَمِسْ رَبًّا سِوَايَ."المعجم الكبير للطبراني [2] ."

8-هذا هو الطريق:

إن قصة أصحاب الأخدود - كما وردت في سورة البروج - حقيقة بأن يتأملها المؤمنون الداعون إلى الله في كل أرض وفي كل جيل . فالقرآن بإيرادها في هذا الأسلوب مع مقدمتها والتعقيبات عليها ، والتقريرات والتوجيهات المصاحبة لها .. كان يخط بها خطوطًا عميقة في تصور طبيعة الدعوة إلى الله ، ودور البشر فيها ، واحتمالاتها المتوقعة في مجالها الواسع -

(1) تفسير الرازي: 31/ 123- 124

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (16 / 181) (18254) وشعب الإيمان - (1 / 377)

(196) والإتحاف 9/651 وأصفهان 2/228 حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت