العطوف والإيناس اللطيف . يمسح على الكرب والشدة والعناء والكيد ، فتنمحي كلها وتذوب . . ويبقى العطف الودود . . [1]
ما ترشد إليه الآياتُ
1-التحذير من إسرار الشر وإخفاء الباطل ، وإظهار خلاف ما في الضمائر ، فإِن الله تعالى عليم بذلك ، وسيختبر عباده في كل ما يسرون ويخفون .
2-إثبات أن القرآن قول فصل ليس فيه من الباطل شيء وقد تأكد هذا بمرور الزمان فقد صدقت أنباؤه ونجحت في تحقيق الأمن والاستقرار أحكامه .
3-أخبر اللَّه تعالى أن أعداء اللَّه يمكرون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مكرا ، ويدبرون لهم مكائد إما بالقتل ، أو بتوجيه التهم كالطعن بكون محمد - صلى الله عليه وسلم - ساحرا وشاعرا ومجنونا ، أو بوصف القرآن بأنه أساطير الأولين.
4-يجازي اللَّه أولئك الأعداء على كيدهم إما في الدنيا بالاستدراج إلى المعاصي والمنكرات من حيث لا يعلمون ، وإما في الآخرة بإعداد العذاب الأليم المهين لهم. ويدفع اللَّه تعالى في الدنيا أيضا كيد الكفرة عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وينصره ويعلي دينه.
والكيد في حق اللَّه تعالى محمول على هذا الجزاء المذكور ، تسمية لأحد المتقابلين باسم الآخر ، كقوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى 42/ 40] وقوله: نَسُوا اللَّهَ ، فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [الحشر 59/ 19] وقوله: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ [النساء 4/ 142] .
5-اقتضت الحكمة الإلهية الرفق والتأني بأعداء الإسلام ، فأمر اللَّه نبيه بألا يدعو عليهم ، ولا يتعجل إهلاكهم ، وأن يرضى بما دبره اللَّه في أمورهم ، وأن ينتظر حتى يحل العقاب بهم ، فإنهم في المستقبل القريب مهزومون مخذولون ، ويتحقق في النهاية النصر للنبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه. ويظل عذاب القيامة محفوظا لهم ، وكل ما هو آت قريب..
6 أقسم اللَّه تعالى بالسماء (السحاب) ذات الأمطار النافعة ، والأرض ذات الشقوق والصدوع التي تتصدع عن النبات والشجر والثمار والأنهار على أن القرآن يفصل بين الحق والباطل ، وأنه جدّ حق ليس بالهزل ، أي اللعب والباطل ، وأنه منزل من عند اللَّه تعالى ، وأن محمدا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - .
مقاصد هذه السورة
(1) إن كل نفس عليها حافظ.
(2) إقامة الأدلة على أن اللّه قادر على بعث الخلق كرة أخرى.
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3880)