الصفحة 464 من 1282

فاللّه يأمرنا بتسبيح هذا الاسم أي تنزيهه عن أن نصفه بما لا يليق به من شبه المخلوقات ، أو ظهوره في واحد منها بعينه ، أو اتخاذه شريكا أو ولدا له ، فلا تتجه عقولنا إليه إلا بأنه خالق الكائنات وهو الذي أوجدها وسوّاها ، وأنه هو الذي أخرج المرعى ثم جعله جافّا حتى لفظه السيل بجانب الوادي. [1]

سبح اسم ربك ، ونزهه من كل نقص ، واسم به عما لا يليق به من شبه المخلوقات أو اتخاذ الشركاء والأنصاب ، والاسم: ما به يعرف الشيء ، واللّه يعرف بصفاته ، أما ذاته المقدسة فتعالت عن الأوهام والعقول ، فالبشر يعرفون اللّه بأنه هو العالم القادر المريد الواحد الأحد ، الفرد الصمد المنزه عن كل نقص ، المتعالي عن الشريك والصاحبة والولد ، جل شأنه وتقدس اسمه ، وهذا الاسم - أى: الصفات التي بها يعرف - هو الذي وصف بأنه ذو الجلال والإكرام ، وهو الذي يجب علينا تنزيهه وتقديسه لأنه هو الذي خلق الخلق ، فسواه ووضعه على نظام محكم متقن ، لا تفاوت فيه ولا خلل ، حتى ما في هذا الكون من سموم وآفات وجراثيم ، كل ذلك لكمال النظام وتمام العمل وحسن التقدير ، وهو الذي قدر لكل كائن ما ينفعه وما يصلحه ، فهداه إليه وأرشده إلى الانتفاع به ، أرشده إليه بطبعه وما أودع فيه من غرائز واتجاهات ، وهو الذي أخرج المرعى ، وأنبت النبات ، الذي هو الغذاء للإنسان والحيوان ، ثم بعد أن أنبت النبات جعله هشيما باليا مائلا إلى السواد ليكون غذاء للحيوان ، وفي هذا إشارة إلى جواز الحياة بعد الموت ، وهو الذي تفضل فأنعم على البشر كله بإنزال القرآن ، على النبي - صلى الله عليه وسلم - ووعده بأنه سيقرئه القرآن وأنه لا ينساه إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ

إلا إذا شاء اللّه فالكل منه وإليه ، وخاضع لأمره إنه يعلم الجهر والإعلان وما هو أخفى من الخفاء ، وهو يوفقك للشريعة السمحة السهلة التي لا يصعب قبولها وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى .

إذا كان الأمر كما ذكر من وجوب تنزيه الحق - تبارك وتعالى - عن كل نقص لأنه خلق الخلق فسواه ، وقدر له كل ما يصلح به وهداه إليه بطبعه وغريزته ، وأنعم بالنبات أخضره ويابسه ، وأنزل القرآن هدى للناس ، ووعد بحفظه ، وأنه يسر لنا شريعة سهلة سمحة.

إذا كان الأمر كذلك فذكر يا محمد الناس بالقرآن وعظهم واعلم أن الناس نوعان فريق تنفعه الموعظة ، وفريق لا تنفعه ، وسيذكر بها ويتعظ من في قلبه نوع من الخشية للّه ، والإيمان بالغيب ، وسيتجنبها الشقي المغلق القلب الذي لا يؤمن باللّه ولا بالغيب.

(1) - تفسير المراغي ، ج 30 ، ص: 121

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت