فهرس الكتاب
وفى قوله تعالى: « إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » ـ إشارة إلى أن هذا الحكم المطلق المؤيد بعدم النسيان ، هو رهن بمشيئة اللّه ، وأن مشيئة اللّه مطلقة لا يقيدها شى ء ..
فلو شاء سبحانه أن يذهب بما حفظ النبىّ من آيات اللّه لذهب به ، ولكنه ، سبحانه لم يشأ ، فهى مشيئة مقيدة بمشيئة ، وكلا المشيئتين من اللّه ، وإلى اللّه .. وهذا مثل قوله تعالى: « وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » (86: الإسراء) ولكنه سبحانه وتعالى لم يشأ هذه المشيئة! وبذلك يظل النبىّ مع هذا الوعد الكريم من ربه ، على ثقة واطمئنان ، بأن ما يتلقى من آيات ربه ، سيكون محفوظا في صدره ، ثم هو في الوقت نفسه لا يخلى نفسه من معاناة الحفظ ، والتلاوة ، ومراجعة ما حفظ ، وذلك ليعطى وجوده حقه من الطلب والمعاناة ، وإلا ـ وحاشاه ـ كان أشبه بآلة مسجلة ، تملأ ، ثم تدار ، لتفرغ ما ملئت به ..
ولهذا كان من بعض حكمة اللّه سبحانه في نزول القرآن منجما ، ما أشار إليه سبحانه في قوله تعالى: « كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ » وذلك بمعايشة كلمات اللّه ، وقتا كافيا ، تقرّ فيه في صدر النبىّ ، وتثبت بالحفظ ، والمراجعة والمعاناة ..
والدليل على ما ذهبنا إليه ، ما ثبت من تاريخ القرآن ، من أن النبىّ عليه الصلاة والسلام ، كان يعرض على جبريل كلّ عام ما نزل عليه من القرآن ، فلما كانت السنة التي توفى فيها النبىّ ، عرض على جبريل القرآن كله ، مرتين ، وقيل ثلاث مرات ، وذلك لتأكيد ما حفظ النبىّ وتوثيقه ..
وهذا يعنى أن سنن اللّه الكونية ـ وهى من مشيئته وحكمته ـ قائمة أبدا ، وأن الأخذ بالأسباب مطلوب في كل حال ، ومع كل مخلوق ، حسب وجوده في عالمه ..
ولهذا كان من بعض حكمة اللّه سبحانه في نزول القرآن منجما ، ما أشار إليه سبحانه في قوله تعالى: « كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ » وذلك بمعايشة كلمات اللّه ، وقتا كافيا ، تقرّ فيه في صدر النبىّ ، وتثبت بالحفظ ، والمراجعة والمعاناة ..
والدليل على ما ذهبنا إليه ، ما ثبت من تاريخ القرآن ، من أن النبىّ عليه الصلاة والسلام ، كان يعرض على جبريل كلّ عام ما نزل عليه من القرآن ، فلما كانت السنة التي توفى فيها النبىّ ، عرض على جبريل القرآن كله ، مرتين ، وقيل ثلاث مرات ، وذلك لتأكيد ما حفظ النبىّ وتوثيقه ..
وهذا يعنى أن سنن اللّه الكونية ـ وهى من مشيئته وحكمته ـ قائمة أبدا ، وأن الأخذ بالأسباب مطلوب في كل حال ، ومع كل مخلوق ، حسب وجوده في عالمه ..