الصفحة 486 من 1282

ومن اللمحات العميقة الدلالة كراهيته - صلى الله عليه وسلم - للعسر والصعوبة حتى في الأسماء وسمات الوجوه ، مما يوحي بحقيقة فطرته وصنع ربه بها وتيسيره لليسرى انطباعًا وتكوينًا . . عن سعيد ابن المسيب عن أبيه رضي الله عنه أنه جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما اسمك؟ قال: حَزْن ( أي صعب وعر ) قال: بل أنت سهل . قال: لا أغير اسمًا سمانيه أبي! قال ابن المسيب رحمه الله: » فما زالت فينا حزونة بعد «! ( أخرجه البخاري ) . . » وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير اسم عاصية وسماها جميلة « ( أخرجه مسلم ) . ومن قوله: » إن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق « ( أخرجه الترمذي ) . .

فهو الحس المرهف الذي يلمح الوعورة والشدة حتى في الأسماء والملامح فينفر منها ، ويميل بها إلى اليسر والهوادة!

وسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلها صفحات من السماحة واليسر والهوادة واللين والتوفيق إلى اليسر في تناول الأمور جميعًا .

وهذا مثل من علاجه للنفوس ، يكشف عن طريقته - صلى الله عليه وسلم - وطبيعته:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَعِينُهُ فِي شَيْءٍ ، فَأَعْطَاهُ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ: أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ ؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا ، وَلَا أَجْمَلْتَ قَالَ: فَغَضِبَ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَامُوا إِلَيْهِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ كُفُّوا . قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ ، فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْتِ ، فَقَالَ: إِنَّكَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا ، فَأَعْطَيْنَاكَ ، فَقُلْتَ: مَا قُلْتَهُ ، فَزَادَهُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ: أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّكَ كُنْتَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا ، فَأَعْطَيْنَاكَ ، وَقُلْتَ مَا قُلْتَ ، وَفَى أَنْفُسِ أَصْحَابِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قُلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ ، حَتَّى تُذْهِبَ مِنْ صُدُورِهِمْ مَا فِيهَا عَلَيْكَ . قَالَ: نَعَمْ . قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَوْ الْعَشِيُّ ، جَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا كَانَ جَاءَ فَسَأَلَنَا ، فَأَعْطَيْنَاهُ ، وَقَالَ مَا قَالَ ، وَإِنَّا دَعَوْنَاهُ إِلَى الْبَيْتِ فَأَعْطَيْنَاهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ ، أَكَذَلِكَ ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَلَا إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ ، فَاتَّبَعَهَا النَّاسُ ، فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا ، فَنَادَاهُمْ صَاحِبُ النَّاقَةِ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي ، فَأَنَا أَرْفَقُ بِهَا وَأَعْلَمُ ، فَتَوَجَّهَ لَهَا صَاحِبُ النَّاقَةِ بَيْنَ يَدَيْهَا وَأَخَذَ لَهَا مِنْ قُمَامِ الْأَرْضِ ، فَرَدَّهَا هَوْنًا هَوْنًا هَوْنًا حَتَّى جَاءَتْ وَاسْتَنَاخَتْ وَشَدَّ عَلَيْهَا ، وَإِنِّي لَوْ تَرَكْتُكُمْ حَيْثُ قَالَ الرَّجُلُ مَا قَالَ ، فَقَتَلْتُمُوهُ ، دَخَلَ النَّارَ" [1] ."

(1) - أَخْلَاقُ النَّبِيِّ لِأَبِي الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ (170 ) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت