الصفحة 499 من 1282

ومضات:

قوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » ..الذين لا تنفعهم الذكرى ، هم الأشقياء الذين غلبت عليهم شقوتهم فلم تخشع قلوبهم لذكر اللّه وما نزل من الحق .. فكان مصيرهم النار ، لا يموتون فيها ولا يحيون .. ذلك ، على حين قد أفلح من تزكى ، أي تطهر من أوضار الكفر والضلال ، فآمن باللّه ، وذكر اسم ربه ، وأقام الصلاة.

وقوله تعالى: « وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » ـ إشارة إلى أن الصلاة مرتبة على ذكر اللّه ، فمن لم يذكر اللّه سبحانه ، ويستحضر جلاله وعظمته فيما يذكر من أسمائه وصفاته ـ لا يخشع قلبه للّه ، ولا يصلّى له ..

وفى ذكر الصلاة على أنها الأثر المترتب على ذكر اللّه ـ إشارة إلى أن الصلاة ، بما فيها من ولاء ، وخشوع ، وركوع ، وسجود ، هى أكمل الوسائل وأعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه ، ومن هنا كانت رأس العبادات ..

وملاك الطاعات .. وهى شريعة كل نبى ، ودعوة كل رسول إلى قومه ، بعد الإيمان باللّه .. فيقول سبحانه عن إسماعيل: « وَ كانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ وَ كانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا » (55: مريم) ويقول سبحانه على لسان عيسى: «وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا » (31: مريم) .

وفى ذكر اللّه سبحانه وتعالى بالربوبية من بين أسمائه الكريمة كلها ـ إشارة إلى أن الذي يذكر الإنسان اسمه ، هو مرييه ، ومنشئه ، والمنعم عليه بالإيجاد ، والخلق على هذه الصورة السوية.

قوله تعالى: «بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى » .هو إضراب عن هذا الخبر: « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » ـ حيث لم يستجب له معظم الناس ، ولم يدخل فيه أكثرهم ، إذ قد آثروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت