الصفحة 50 من 1282

وبدون تفسير القرآن ، تفسيرا علميا سليما مستنيرا لا يمكن الوصول إلى ما اشتمل عليه هذا الكتاب من هدايات وتوجيهات ، مهما قرأه القارئون وردد ألفاظه المرددون.

ولقد انتفعت كثيرا بما كتبه الكاتبون عن كتاب اللّه - تعالى - ، وها أنذا - أخى القارئ - أقدم لك تفسيرا وسيطا لسورتى الفاتحة والبقرة ، وقد بذلت فيه أقصى جهدي ليكون تفسيرا علميا محققا ، محررا من الأقوال الضعيفة ، والشبه الباطلة ، والمعاني السقيمة ..

وستلاحظ خلال قراءتك له أننى كثيرا ما أبدأ بشرح الألفاظ القرآنية شرحا لغويا مناسبا ثم أبين المراد منها - إذا كان الأمر يقتضى ذلك - .

ثم أذكر سبب النزول للآية أو الآيات - إذا وجد وكان مقبولا - ثم أذكر المعنى الإجمالى للآية أو الجملة ، عارضا ما اشتملت عليه من وجوه البلاغه والبيان ، والعظات والآداب والأحكام ... ، مدعما ذلك بما يؤيد المعنى من آيات أخرى ، ومن الأحاديث النبوية ، ومن أقوال السلف الصالح.

وقد تجنبت التوسع في وجوه الإعراب ، واكتفيت بالرأى أو الآراء الراجحة إذا تعددت الأقوال ...

وذلك لأننى توخيت فيما كتبت إبراز ما اشتمل عليه القرآن الكريم من هدايات جامعة ، وأحكام سامية ، وتشريعات جليلة ، وآداب فاضلة ، وعظات بليغة ، وأخبار صادقة ، وتوجيهات نافعة ، وأساليب بليغة ، وألفاظ فصيحة ... [1]

? في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب رحمه الله (1966 م) قال عنه في مقدمته:

"الحياة في ظلال القرآن نعمة . نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها . نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه."

والحمد لله . . لقد منَّ علي بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان ، ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي . ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر وتباركه وتزكيه

لقد عشت أسمع الله - سبحانه - يتحدث إلي بهذا القرآن . . أنا العبد القليل الصغير . . أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل ؟ أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل ؟ أي مقام كريم يتفضل به على الإنسان خالقه الكريم ؟

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (1 / 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت