الصفحة 545 من 1282

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلا الْعَمَلُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ، فَأَكْثِرُوا فِيهَا مِنَ التَّهْلِيلِ، وَالتَّحْمِيدِ، يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ.

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَا مِنْ عَمِلٍ أَرْجَا عِنْدَ اللَّهِ وَلا أَعْظَمَ مَنْزِلَةً مِنْ خَيْرٍ عُمِلَ بِهِ فِي الْعَشْرِ مِنَ الأَضْحَى فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ؟ قَالَ: وَلا مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ! [1]

وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ أي والزوج والفرد من كل الأشياء ، ومنها هذه الليالي ، أي بما حوته من زوج وفرد.

وقيل: الشفع يوم النحر لأنه عاشر الأيام ، والوتر يوم عرفة لأنه تاسع الأيام ، وقيل: الشفع: يوما التشريق الأول والثاني اللذان يجوز التعجل فيهما بالنفر من منى ، والوتر: اليوم الثالث.

وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ وقسما بالليل إذا جاء وأقبل ثم ذهب وأدبر ، كقوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [المدثر 74/ 33] ، وقوله: وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ، [التكوير 81/ 17] أي أقبل ظلامه ، أو أدبر ، فكما في إقبال الصبح من عظيم النفع ، في الظلام نفع أيضا ، حيث تهدأ النفوس ، وتستريح من عناء العمل ، ثم في ذهابه نفع أيضا حيث يستعان بالراحة التي ارتاحها الجسم للعمل في النهار ، ومجابهة المتاعب والأعمال.

هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ أي أليس في القسم بهذه الأشياء قسم مقنع لكل ذي عقل أو لبّ ؟ والحجر: العقل ، فمن كان ذا عقل ولبّ ، علم أن ما أقسم اللَّه به من هذه الأشياء حقيق بأن يقسم به.

ثم ذكر اللَّه تعالى بعض قصص الأمم السالفة للمثل والعبرة ، فقال: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ، إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ أي ألم تعلم أيها الإنسان المخاطب ، كيف أهلك اللَّه قبيلة عاد الأولى ، وهم ولد عاد بن حوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام ، وتلقب أيضا بإرم ، فإرم: اسم آخر لعاد الأولى ، كما قال تعالى: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى [النجم 53/ 50] ، ويقال لمن بعدهم عاد الأخرى. ومساكنهم الأحقاف بلاد الرمال بين عمان وحضرموت ، ونبيهم هود عليه السلام.

وقد كانوا أهل عمد وخيام عالية في الربيع ، ثم يرجعون إلى منازلهم إذا هاج النبت ، وكانوا طوال القامة ، ذوي أجسام قوية شديدة ، وأشد الناس في زمانهم خلقة ، وأقواهم بطشا ، ولم يوجد في البلاد كلها مدينة محكمة البنيان ذات أعمدة طوال منحوتة كمدينتهم ، والصواب لم يوجد مثل تلك القبيلة في الطول والشدة والقوة كما قال تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ

(1) - مسند أبي عوانة (2425 -2429 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت