الصفحة 546 من 1282

قَوْمِ نُوحٍ ، وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً ، فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأعراف 7/ 69] ، وقال سبحانه: فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَقالُوا: مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ، أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ ، هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً [فصّلت 41/ 15] .

وجواب القسم المبدوء به في أول السورة محذوف تقديره: لتعذبن يا كفار أهل مكة وأمثالكم ، وقد دلّ على الجواب هذه الآية: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ؟ وما بعدها.

وضمير لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها على الصواب عائد على القبيلة ، أي لم يخلق مثل عاد تلك القبيلة في البلاد ، يعني في زمانهم ، وليس على العماد لارتفاعها كما قال ابن زيد لأنه لو كان المراد ذلك لقال: التي لم يعمل مثلها في البلاد ، وإنما قال: لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ [1] .

وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ أي وقبيلة ثمود قوم صالح عليه السلام الذين قطعوا الصخر ونحتوه ، وبنوا بالأحجار بيوتا يسكنون فيها ، وقصورا وأبنية عظيمة ، في الحجر ما بين الشام والحجاز ، أو وادي القرى ، كما جاء في قوله تعالى: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ [الشعراء 26/ 149] ، وقوله سبحانه: وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ [الحجر 15/ 82] .

وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ أي وحاكم مصر في عهد موسى عليه السلام ، الذي هو صاحب المباني العظيمة ، ومنها الأهرام التي بناها الفراعنة لتكون قبورا لهم ، وسخّروا في بنائها شعوبهم. وقيل: الأوتاد: الجنود والعساكر والجموع والجيوش التي تشدّ ملكه.

والتعبير بالأوتاد عن الأبنية يشير إلى هياكلهم العظيمة التي لها شكل الأوتاد المقلوبة ، فهي عريضة القاعدة ، ثم تصير رفيعة دقيقة في رأسها.

الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ أي هؤلاء الذين سبق ذكرهم وهم عاد وثمود وفرعون الذين تجاوزوا في بلادهم الحدّ في الظلم والجور ، وتمردوا وعتوا ، واغتروا بقوتهم ، وأكثروا الفساد فيها بالكفر والمعاصي وظلم العباد.

فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ أي فأنزل اللَّه تعالى على تلك الطوائف نوعا من العذاب الشديد ، مشبها ما أوقعه بهم بالسوط المؤلم الذي يستعمل في تطبيق العقوبات. وقد ذكر نوع عقوباتهم تفصيلا في سورة الحاقة [الآيات: 5- 10] .

ثم ذكر اللَّه تعالى سبب العذاب وهو الجريمة ، فقال: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ أي إن اللَّه يرصد عمل كل إنسان ، فلا يفوته شيء ، حتى يجازيه عليه بالخير خيرا ، وبالشر شرّا ، ولا يهمل منه شيئا قلّ أو كثر ، صغر أو كبر. والمرصاد: المكان الذي يرقب فيه الرصد.

(1) - تفسير ابن كثير: 4/ 507

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت