الصفحة 547 من 1282

والغرض من تكرار هذه القصص في مواضع مختلفة من القرآن الكريم هو التذكير بها ، والعظة والعبرة منها ، إما بالاستدلال على قدرته تعالى ، وإما ببيان قهره العباد ، وإما بإنذارهم وتخويفهم ، ليدركوا أن ما جرى على شخص أو قوم ، يجري على النظير والمثيل.

تنبيه هام حول مدينة عاد:

عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قِلَابَةَ ، أَنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِ إِبِلٍ لَهُ نَشَزَتْ ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي صَحَارِي عَدَنِ أَبْيَنَ وَالشَّجَرُ تُظِلُّهُ فِي تِلْكَ الْفَلَوَاتِ إِذْ وَقَعَ عَلَى مَدِينَةٍ فِي تِلْكَ الْفَلَوَاتِ عَلَيْهَا حِصْنٌ حَوْلَ ذَلِكَ الْحِصْنِ قُصُورٌ كَثِيرَةٌ ، وَأَعْلَامٌ طِوَالٌ ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا ظَنَّ أَنَّ فِيهَا أَحَدًا يَسْأَلُهُ عَنْ إِبِلِهِ ، فَإِذَا لَا خَارِجَ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ حِصْنِهَا ، وَلَا دَاخِلٌ يَدْخُلُ مِنْهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَ عَقَلَهَا ، ثُمَّ اسْتَلَّ سَيْفَهُ وَدَخَلَ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ ، فَلَمَّا خَلَفَ الْحِصْنَ إِذَا هُوَ بِبَابَيْنِ عَظِيمَيْنِ لَمْ يُرَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ أَعْظَمُ مِنْهُمَا ، وَلَا أَطْوَلُ ، وَإِذَا خَشَبُهُمَا مُحْمِرٌّ ، وَفِي ذَيْنِكَ الْبَابَيْنِ مَسَامِيرُ مِنْ يَاقُوتٍ أَبْيَضَ ، وَيَاقُوتٍ أَحْمَرَ يُضِيئُ ذَانِكَ الْبَابَانِ فِيمَا بَيْنَ الْحِصْنِ وَالْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَعْجَبَهُ ، وَتَعَاظَمَهُ الْأَمْرُ ، فَفَتَحَ أَحَدَ الْبَابَيْنِ وَدَخَلَ ، فَإِذَا هُوَ بِمَدِينَةٍ لَمْ يَرَ الرَّاءُونَ مِثْلَهَا قَطُّ ، وَإِذَا هِيَ قُصُورٌ: قُصُورٌ عَلَى كُلِّ قَصْرٍ مُعَلَّقٍ تَحْتَهُ أَعْمِدَةٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ ، وَمِنْ فَوْقِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْهَا غُرَفٌ ، وَفَوْقَ الْغُرَفِ غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ ، وَالزَّبَرْجَدِ ، وَكُلُّ مَصَارِيعِ تِلْكَ الْقُصُورِ ، وَتِلْكَ الْغُرَفِ مِثْلُ مِصْرَاعَيْ بَابِ الْمَدِينَةِ مِنْ حَجَرٍ ، كُلُّهَا مُفَصَّصَةٌ بِالْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ ، وَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ ، مُتَقَابِلَةٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، يُنَوَّرُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، مَفْرُوشَةٌ كُلُّهَا تِلْكَ الْقُصُورُ ، وَتِلْكَ الْغُرَفُ بِاللُّؤْلُؤِ ، وَبَنَادِقٍ مِنْ مِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ ، فَلَمَّا عَايَنَ الرَّجُلُ مَا عَايَنَ ، وَلَمْ يَرَ فِيهَا أَحَدًا ، وَلَا أَثَرَ أَحَدٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ ، بِنَاءً لَمْ يَسْكُنْهُ أَحَدٌ ، وَلَمْ يَرَ أَثَرًا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا عَصًا حَدِيدَةً أَهَالَهُ ذَلِكَ وَأَفْزَعَهُ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْأَزِقَّةِ ، فَإِذَا هُوَ بِالشَّجَرِ فِي كُلِّ زُقَاقٍ مِنْهَا قَدْ أَثْمَرَتْ تِلْكَ الْأَشْجَارُ كُلُّهَا ، وَإِذَا تَحْتَ تِلْكَ الْأَشْجَارِ أَنْهَارٌ مُطَّرِدَةٌ يَجْرِي مَاؤُهَا مِنْ قَنَوَاتٍ مِنْ فِضَّةٍ ، كُلُّ قَنَاةٍ مِنْهَا أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الشَّمْسِ ، تَجْرِي تِلْكَ الْقَنَوَاتُ تَحْتَ الْأَشْجَارِ ، وَدَاخَلَ الرَّجُلَ الْعَجَبُ مِمَّا رَأَى ، وَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بِالْحَقِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِثْلَ هَذِهِ في الدُّنْيَا ، وَإِنَّ هَذِهِ لِلْجَنَّةُ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، مَا بَقِيَ مِمَّا وَصَفَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ هَذِهِ الْجَنَّةُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْخَلَنِيهَا ، سَاهِرٌ عَلَى ذَلِكَ يُوامِرُ نَفْسَهُ وَيَتَدَبَّرُ رَأْيَهُ ، إِذْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لُؤْلُؤِهَا ، وَيَاقُوتِهَا وَ زَبَرْجَدِهَا ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَ بِلَادَهُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهَا ، فَفَعَلَ فَحَمَلَ مَعَهُ مِنْ لُؤْلُؤِهَا وَمِنْ بَنَادِقِ الْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْلَعَ مِنْ زَبَرْجَدِهَا شَيْئًا ، وَلَا مِنْ يَاقُوتِهَا لِأَنَّهَا مُثَبَّتَةٌ فِي أَبْوَابِهَا وَجُدْرَانِهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ اللُّؤْلُؤُ وَالْبَنَادِقُ مِنَ الْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ مَنْثُورًا فِي تِلْكَ الْغُرَفِ ، وَالْقُصُورِ كُلِّهَا ، فَأَخَذَ مَا أَرَادَ وَخَرَجَ إِلَى نَاقَتِهِ ، فَحَلَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت