فهرس الكتاب
بِي إِلَى خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَثِيرٍ ، رِجَالٌ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَهُ مِشْفَرَانِ كَمِشْفَرِ الْبَعِيرِ ، وَهُوَ مُوَكَّلٌ بِهِمْ رِجَالٌ يَفُكُّونَ لُحَى أَحَدِهِمْ ، ثُمَّ يُجَاءُ بِصَخْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَتُقْذَفُ فِي فِي أَحَدِهِمْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أَسْفَلِهِ ، وَلَهُ خُوَارٌ , وَصُرَاخٌ ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟"قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا"» [1] .
وحديث آخر أورده المفسر نفسه في صحيح ابن حبان عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمٌ مِنْ قُبُورِهِمْ تَأَجَّجُ أَفْوَاهُهُمْ نَارًا فَقِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَ اللَّهَ يَقُولُ {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء] الآيَةَ.. [2]
حيث يتساوق التلقين النبوي مع التلقين القرآني في هذا الأمر الخطير كما هو في كل أمر آخر.
وفي الآيات تنديد بمن لا يحض على طعام المسكين. ولقد سبق مثل هذا في آية سورة المدثر وعلقنا عليه بما يغني عن التكرار. [3]
قال الإمام: وإنما ذكر التحاض على الطعام ، ولم يكتف بالإطعام فيقول: لم تطعموا المسكين ؛ ليصرح لك بالبيان الجلي أن أفراد الأمة متكافلون ، وأنه يجب أن يكون لبعضهم على بعض عطف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مع التزام كلٍّ لما يأمر به ، وابتعاده عما ينهى عنه .
لطيفة: قال القاشاني: في دلالة قوله تعالى: { فَأَمَّا الْإِنْسَاْن } أي: الْإِنْسَاْن يجب أن يكون في مقام الشكر أو الصبر بحكم الإيمان ، لحديث: < الإيمان نصفان نصف: صبر ، ونصف شكر > لأن الله تعالى إما يبتليه بالنعم والرخاء ، فعليه أن يشكره باستعمال نعمته فيما ينبغي من إكرام اليتيم وإطعام المسكين وسائر مراضيه . ولا يكفر نعمته بالبطر والافتخار فيقول: أن الله أكرمني لاستحقاقي وكرامتي عنده ، ويترفهُ في الأكل ويحتجب بمحبة المال وبمنع المستحقين ، أو بالفقر وضيق الرزق فيجب عليه أن يصبر ولا يجزع ولا يقول: إن الله أهانني ، فربما كان ذلك إكرامًا له بأن لا يشغلهُ بالنعمة عن المنعم ، ويجعل ذلك وسيلة له في التوجه إلى الحق والسلوك في طريقه لعدم التعلق ، كما أن الأول ربما كان استدراجًا منه . انتهى . [4]
(1) - تَفْسِيرُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (4926) وهو أبو هارون العبدي وهو متروك
(2) - صحيح ابن حبان - (12 / 377) (5566) وفيه زياد بن المنذر وهو متروك
وانظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (4 / 5986) رقم الفتوى 25857 عذاب أكلة ألربا وأموال اليتامى تاريخ الفتوى: 07 شوال 1423
(3) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (1 / 536)
(4) - محاسن التأويل تفسير القاسمي - (13 / 220)