فهرس الكتاب
في هذا الإطلاق ، فإن الظهور والبطون قد يختلف باختلاف أحوال الناس ، وهو من الأمور النسبية . انتهى .
وقد بسط رحمه الله الكلام على ذلك في"الرسالة المدنية"وأوضح أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات ، يحتذي حذوه ويتبع فيه مثاله . فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية ، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية .
وقال رحمه الله في بعض فتاويه: نحن نقول بالمجاز الذي قام دليله ، وبالتأويل الجاري على نهج السبيل ، ولم يوجد في شيء من كلامنا وكلام أحد منا ، أنا لا نقول بالمجاز والتأويل ، والله عند لسان كل قائل ، ولكن ننكر من ذلك ما خالف الحق والصواب ، وما فتح به الباب ، إلى هدم السنة والكتاب واللحاق بمحرّفة أهل الكتاب ، والمنصوص عن الإمام أحمد وجمهور أصحابه ، أن القرآن مشتمل على المجاز . ولم يعرف عن غيره من الأئمة نص في هذه المسألة . وقد ذهب طائفة من العلماء من أصحابه وغيرهم ، كأبي بكر بن أبي داود ، وأبي الحسن الخرزيّ ، وأبي الفضل التميميّ ، وابن حامد ، فيما أظن ، وغيرهم ، إلى إنكار أن يكون في القرآن مجاز ؛ وإنما دعاهم إلى ذلك ما رأوه من تحريف المحرفين للقرآن بدعوى المجاز ؛ فقابلوا الضلال والفساد ، بحسم الموادّ . وخيار الأمور التوسط والاقتصاد . انتهى . [1]
في الآيات تنبيه زجري وردعي لما سوف يكون في يوم القيامة ، حيث تندك الأرض اندكاكا شديدا ، ويقف اللّه لمحاسبة الناس والملائكة من حوله صفوفا ، وتهيأ جهنم لمستحقيها. وحينذاك يتذكر الإنسان الذي اقترف الأفعال السيئة الباغية ويتمنى أن لو قدم بين يديه الخير والعمل الصالح. ولكن الذكرى لن تنفعه لأنه أضاع وقتها والتمني لن يغني عنه شيئا. وحينذاك يصير إلى العذاب ولن يكون له مفلت منه ، ولن يكون له فيه بديل ، ويوثق بالأغلال ولن يوثق محله بديل عنه.
أما المؤمنون الصالحون ذوو النفوس الطيبة المطمئنة بما قدمت فيهتف بهم بأن لهم من ربهم الرضاء التام ، وبأن مكانهم هو بين عباده الصالحين الأبرار وبأن منزلهم هو الجنة.
والصلة بين هذه الآيات وسابقاتها ملموحة حيث يتبادر أنها تعقيب عليها بقصد بيان ما يكون من مصير الذين يقترفون الأفعال السيئة التي ذكرت في الآيات السابقة بعض نماذجها ، وأسلوب الآيات عام مطلق أيضا مثل سابقاتها.
(1) - محاسن التأويل تفسير القاسمي - (13 / 222)
وانظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (3 / 5379) رقم الفتوى 18960 معنى قول الله (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) تاريخ الفتوى: 27 ربيع الثاني 1423