فهرس الكتاب
الثانية- مجيء أمر اللَّه وقضائه وآياته العظيمة واصطفاف الملائكة صفوفا ، كقوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ ، وَقُضِيَ الْأَمْرُ ، وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [البقرة 2/ 210] .
الثالثة- بروز جهنم وانكشافها وظهورها للناس بعد احتجابها عنهم.
7-في يوم القيامة يتعظ الكافر ويتوب ، كما يتعظ من حرصه على الدنيا دون الآخرة ، ولكن من أين له الاتعاظ والتوبة والمنفعة ، وقد فرط فيها في الدنيا. ويقول نادما متأسفا: يا ليتني قدمت في الدنيا عملا صالحا لحياتي الأخيرة التي لا موت فيها.
8-إمرار الآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات كما جاءت:
عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ عَنْ بَعْضِ الْأَخْبَارِ الْمُتَشَابَهَةِ ؟ فَقَالَ:"مِنَ اللَّهِ الْعِلْمُ ، وَعَلَى رَسُولِهِ الْبَلَاغُ ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ ، أَمِرُّوا أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا جَاءَتْ"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ: سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ قَوْلِهِ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، كَيْفَ اسْتَوَى ؟ فَقَالَ: الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ ، وَمَا أَرَاكَ إِلَّا ضَالًّا . هَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ . قَالَ: وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّ الْإِيمَانَ بِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - فَرْضٌ ، وَالْبَحْثُ عَنْ مُتَشَابِهِ التَّنْزِيلِ ، وَأَخْبَارِ الرَّسُولِ وَاجِبٌ فِي الْأُصُولِ وَالْعُقُولِ فِرَارًا مِنْ تَعْطِيلِ الصِّفَاتِ وَآفَةِ التَّشْبِيهَاتِ . قَالَ: وَالْقُدْوَةُ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَنْ تَابَعَهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْأَثَرِ . قَالَ: وَبِمَعْرِفَةِ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ تَمَيَّزَ الْفَاضِلُ مِنَ الْمَفْضُولِ ، وَالْعَالِمُ مِنَ الْمُتَعَلِّمِ ، وَالْحَكِيمُ مِنَ الْمُتَعَجْرِفِ ، وَمَنْ أَمَرَّ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَا جَاءَتْ حِينَ الْتَبَسَ عَلَيْهِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهَا لَمْ يَرُدَّهَا رَاوٍ مُنْكِرٌ جَاحِدٌ ، بَلْ آَمَنَ وَاسْتَسْلَمَ ، وَانْقَادَ وَوَكَلَ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَى مَنْ عَلَّمَهُ اللَّهُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ . وَرَدُّ الْأَخْبَارِ وَالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ طَرِيقٌ سَهْلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ ، وَالسَّفِيهُ وَالْعَاقِلُ ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ فَضْلُ عِلْمِ الْعُلَمَاءِ ، وَعَقْلِ الْعُقَلَاءِ بِالْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ وَاسْتِخْرَاجِ الْحِكْمَةِ مِنَ الْآيَةِ وَالسُّنَّةِ ، وَحَمْلِ الْأَخْبَارِ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْأُصُولَ ، وَتُصَحِّحُهُ الْعُقُولُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ نَصًّا نَظِيرُهُ قَالَ تَعَالَى فِي خَبَرِ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا إِلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ وَقَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي . وَلَيْسَ الْجَرُّ إِلَيْكَ بِالْخُشُونَةِ وَالْغِلْظَةِ بِأَقَلَّ مِنَ الدَّفْعِ عَنْكَ بِالْخُشُونَةِ وَالْغِلْظَةِ ، وَهُوَ الصَّكُّ وَاللَّطْمُ ، دَفَعَ عَنْكَ بِغِلْظَةٍ وَخُشُونَةٍ فَمَا سِوَاهُ ، وَلَيْسَ هَارُونُ بِأَدْوَنَ مَنْزِلَةً مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، بَلْ هُوَ أَجَلُّ قَدْرًا مِنْهُ ، وَأَعْلَى مَرْتَبَةً ، وَأَبَيْنَ فَضْلًا عِنْدَ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ ؛ لِأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ، وَهُوَ مَعَ جَلِيلِ قَدْرِهِ فِي نُبُوَّتِهِ ، وَعُلُوِّ دَرَجَتِهِ فِي رِسَالَتِهِ أَخُو مُوسَى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ، وَأَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ