الصفحة 592 من 1282

أيتها النفس المطمئنة . . وفي وسط الشد والوثاق ، الانطلاق والرخاء: { ارجعي إلى ربك } ارجعي إلى مصدرك بعد غربة الأرض وفرقة المهد . ارجعي إلى ربك بما بينك وبينه من صلة ومعرفة ونسبة . . { راضية مرضية } بهذه النداوة التي تفيض على الجو كله بالتعاطف وبالرضى . . { فادخلي في عبادي } . . المقربين المختارين لينالوا هذه القربى . . { وادخلي جنتي } . . في كنفي ورحمتي . .إنها عطفة تنسم فيها أرواح الجنة . منذ النداء الأول: { يا أيتها النفس المطمئنة } . . المطمئنة إلى ربها . المطمئنة إلى طريقها . المطمئنة إلى قدر الله بها . المطمئنة في السراء والضراء ، وفي البسط والقبض ، وفي المنع والعطاء . المطمئنة فلا ترتاب . والمطمئنة فلا تنحرف . والمطمئنة فلا تتلجلج في الطريق . والمطمئنة فلا ترتاع في يوم الهول الرعيب . .

ثم تمضي الآيات تباعًا تغمر الجو كله بالأمن والرضى والطمأنينة ، والموسيقى الرخية الندية حول المشهد ترف بالود والقربى والسكينة .

ألا إنها الجنة بأنفاسها الرضية الندية ، تطل من خلايا هذه الآيات . وتتجلى عليها طلعة الرحمن الجليلة البهية . . [1]

ما ترشد إليه الآياتُ

1-تقرير المعاد بعرض شبه تفصيلي ليوم القيامة .

2-بيان اشتداد حسرة المفرطين اليوم في طاعة الله تعالى وطاعة رسوله يوم القيامة .

3-لا يعذّب أحد كعذاب اللَّه ، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال أحد كوثاق اللَّه ، وهذه كناية ترجع إلى اللَّه تعالى ، في حق المجرمين من الخلائق ، تعني أن السلطان المطلق في الحساب والجزاء للَّه ، ولا يخرج أحد عن قبضة اللَّه وسلطانه.

4-أما النفس الزكية المطمئنة بالإيمان والعمل الصالح وبوعد اللَّه دون خوف ولا فزع ، فيقال لها: ارجعي إلى رضوان ربّك وجنته ، راضية بما أعطاك اللَّه من النعم ، مرضية عند اللَّه بما قدمت من عمل. وهذا الخطاب والنداء يكون عند الموت أو الاحتضار ، كما ذكر المفسرون ، وتتمة المقالة: فادخلي في زمرة عباد اللَّه الصالحين ، وادخلي جنتي دار الأبرار المقربين..

5-زجر اللَّه الناس وردعهم عن انكبابهم على الدنيا ، وجمعهم لها ، فإن من يفعل ذلك يندم يوم تدكّ الأرض ولا ينفع الندم.

6-وصف اللَّه يوم القيامة بصفات ثلاث هي:

الأولى- دكّ الأرض ، أي زلزلتها وتحريكها بشدة تحريكا بعد تحريك ، ومرة بعد مرة.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3906)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت