فهرس الكتاب
19 ... المَشْأَمَةِ ... الشمال
20 ... مُؤْصَدَةٌ ... مغلقة
المعنى الإجمالي:
بعد أن وبخ سبحانه هؤلاء المرائين الذين ينفقون أموالهم طلبا للشهرة ، وحبّا في الأحدوثة ، وأنّبهم على افتخارهم بما صنعوا مع خلوّ بواطنهم من حسن النية ، وبين لهم أن أفضل ما يتمتعون به من البصر والنطق والعقل المميز بين الخير والشر ، والنفع والضر هو منه سبحانه ، وهو القادر على سلبه منهم - أردفه بيان أنه كان عليهم أن يشكروا تلك النعم ، ويختاروا طريق الخير ، ويرجحوا سبيل السعادة ، فيفيضوا على الناس بشىء مما أفاض به عليهم ، وأفضل ذلك أن يعينوا على تحرير الأرقاء من البشر ، أو يواسوا الأيتام من أقاربهم حين العوز وعزة الطعام ، أو يطعموا المساكين الذين لا وسيلة لهم إلى كسب ما يقيمون به أودهم لضعفهم وعجزهم ، ثم هم مع ذلك يكونون صحيحى الإيمان ، صبورين على أذى الناس ، وعلى ما يصيبهم من المكاره في سبيل الدعوة إلى الحق ، رحماء بعباده ، مواسين لهم حين الشدائد.
هذه هى الطريق التي كان من حق العقل أن يرشد إليها ، لكن الإنسان قد خدعه غروره فلم يقتحم هذه العقبة ، ولم يسلك هذه السبيل القويمة ، ولم يسر فيما يرشد إليه العقل السليم. [1]
أما كان الأجدر بالإنسان: وقد خلق اللّه له العين ليبصر بها ، واللسان والشفة ليتكلم وينطق بهما ، وهداه إلى طريق الخير والشر بما وهبه من عقل مميز ، وبما أرسل له من رسل وبما أنزل عليه من كتب ، وترك له بعد ذلك حرية الاختيار ، أما كان يجدر به أن يختار سبيل الخير ، وينأى بنفسه عن سبيل الشر ، ويصعد بها عن الدنايا ويقتحم العقبة التي في طريقه - وللإنسان عقبات من نفسه وشيطانه وهما أدنياه - وذلك بأن يكون جودا للّه فيفك الرقبة ويعتقها أو يعمل على ذلك بكل قواه ، أو يطعم في المجاعة والشدة يتيما ، والقريب أولى ، أو مسكينا يده ملصقة بالتراب لا يجد شيئا ، ثم كان بعد ذلك من المؤمنين الكاملين الذين يتواصون بالصبر على تحمل المكاره في سبيل اللّه ، ويتواصون أى: يوصى بعضهم بعضا بالرحمة على خلق اللّه ، لا تنس أن السورة تدور حول تسلية النبي ليتحمل أذى قومه.
أولئك - الموصوفون بما ذكر - هم أصحاب الميمنة السابقون السعداء في الآخرة ، أما من كفر بآيات ربه الكونية والقرآنية فأولئك هم أصحاب المشأمة: أصحاب الشمال الأشقياء الخالدون في جهنم كما يشير إلى ذلك قوله: عليهم نار مطبقة من كل جانب ، فلا خلاص لهم منها. [2]
التفسير والبيان:
(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 161)
(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 867)