فهرس الكتاب
وقتلهم فالمستفاد منها أن النبي فعل ذلك في ظروف خاصة وكان أكثر ما فعل الطريقتين القرآنيتين على ما سوف نشرحه في مناسبتها. ومن الوسائل التي جعلتها الشريعة الإسلامية وسيلة إلى تحرير الرقاب ولادة الأمة من سيدها فإنها تسمى أم ولد وتصبح معتقة بعد وفاة سيدها ولا يصح عليها بيع ولا هبة. وقد روى أحمد وابن ماجه حديثا في ذلك جاء فيه: «قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أيّما امرأة ولدت من سيّدها فهي معتقة عن دبر منه» . وكذلك العبد الذي يعلن سيده عتقه بعد موته فيسمى المدبر ولا يصح عليه بيع ولا هبة ويكون معتقا حال وفاة سيده على ما ذكره الفقهاء استنادا إلى الآثار .
وهناك أحاديث نبوية عديدة في الحثّ على عتق الرقاب. من ذلك حديث رواه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة قال: «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أيّما رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ اللّه بكل عضو منه عضوا منه من النار» . وحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي ذرّ جاء فيه: «أنّ أبا ذرّ سأل النبي أي الرقاب أفضل فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» . وحديث رواه أبو داود والترمذي أن رسول اللّه قال: «أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما فإنّ اللّه جاعل وقاء كلّ عظم من عظامه عظما من عظام محرره من النار وأيّما امرأة أعتقت امرأة مسلمة فإنّ اللّه جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظما من عظام محررها من النار» . وحديث رواه أبو داود عن واثلة بن الأسقع قال: «أتينا رسول اللّه في صاحب لنا قد أوجب يعني النار بالقتل فقال أعتقوا عنه يعتق اللّه بكلّ عضو منه عضوا من النار» . وحديث رواه الإمام أحمد عن البرّاء بن عازب قال: «جاء أعرابي إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول اللّه علّمني عملا يدخلني الجنّة فقال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة. أعتق النسمة وفكّ الرقبة. فقال يا رسول اللّه أو ليستا واحدة؟ قال: لا. إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها ، وفكّ الرقبة أن تعين في عتقها» . وحديث رواه الطبري بطرقه عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فداؤه من النار» . حيث يتساوق التلقين النبوي مع التلقين القرآني في هذا الأمر الخطير كما هو الأمر في كلّ شأن.
وهناك إلى هذا أحاديث نبوية عديدة توجب إحسان معاملة الأرقاء طالما احتفظوا بصفتهم من ذلك حديث رواه مسلم عن عبادة بن الوليد قال: «خرجت أنا وأبي فلقينا أبا اليسر صاحب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ومعه غلام وعلى أبي اليسر بردة ومعافريّ وعلى غلامه بردة ومعافريّ فقلت له يا عمّي لو أنك أخذت بردة غلامك و أعطيته معافريّك وأخذت معافريّه وأعطيته بردتك فكان عليك حلّة وعليه حلّة .فمسح رأسي وقال: اللهمّ بارك فيه يا ابن أخي بصر عيناي هاتان وسمع أذناي هاتان ووعاه قلبي هذا وأشار إلى مناط قلبه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون وكان أن أعطيته من متاع الدنيا أهون عليّ من أن يأخذ من