فهرس الكتاب
حسناتي يوم القيامة» . وحديث رواه الترمذي عن أبي مسعود قال: «كنت أضرب غلاما لي فسمعت صوتا من خلفي اعلم أبا مسعود مرّتين للّه أقدر عليك منك عليه. فالتفتّ فإذا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول اللّه هو حرّ لوجه اللّه.
قال: أما لو لم تفعل للفعتك النار أو لمستك النار» . وحديث رواه الترمذي أيضا عن ابن عمر قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول اللّه كم تعفو عن الخادم؟
فصمت ، فأعاد الكلام فصمت ، فلما كان في الثالثة قال: في كلّ يوم سبعين مرّة» . وحديث رواه الترمذي كذلك عن أبي ذرّ قال: «قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون واكسوه مما تكتسون ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه ولا تعذّبوا خلق اللّه» . وحديث رواه مسلم وأبو داود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لطم مملوكه أو ضربه فكفّارته أن يعتقه» . حيث يتساوق التلقين النبوي مع التلقين القرآني في هذا الأمر أيضا.
و ورود الحثّ على فكّ الرقاب في سورة مبكرة في النزول بالأسلوب القوي الذي جاء في الآيات التي نحن بصددها يدلّ على أن الدعوة الإسلامية قد استهدفت منذ بدئها معالجة أمر الرقيق الذي كان موجودا واقعا على خير الوجوه وهو العتق والتحرير مما هو متسق مع أهداف هذه الدعوة من الخير والحق والعدل والفضائل الأخلاقية والاجتماعية والتسوية بين الناس والقضاء على الاستعلاء الطبقي والعنصري التي تضمنتها الآيات القرآنية منذ بدء التنزيل وفي مختلف أدواره.
وعلى صحة تفسير (أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة) بالذين يعطون كتب أعمالهم في الآخرة بيمينهم أو شمالهم نقول إن هذا الموضوع قد ورد في آيات عديدة بصيغ أصرح فجاء في سورة الإسراء: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) وفي سورة الحاقة: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (22) قُطُوفُها دانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ (26) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (27) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا فَاسْلُكُوهُ (32) وفي سورة الانشقاق: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ (6) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا (11) وَيَصْلى سَعِيرًا (12) .