أو السعادة والشقاوة أو الخير والشر ، كما قال تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ ، إِمَّا شاكِرًا ، وَإِمَّا كَفُورًا [الدهر 76/ 3] .
6-إن هذه النعم تقتضي الشكر عليها والاستعداد للنجاة في الآخرة ، بالإيمان والعمل الصالح الشامل للتواصي بالصبر على التكاليف الشرعية ، بطاعة اللَّه وعن معصيته وعلى البلايا والمحن ، والتواصي بالمرحمة على الخلق أي التعاطف والتراحم ، وتحرير الرقاب (العبيد) وإطعام اليتامى والأرامل والمساكين.
وإخراج المال في وقت القحط والضرورة والجوع أثقل على النفس ، وأوجب للأجر ، لذا قال: ذِي مَسْغَبَةٍ كقوله: وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ [البقرة 2/ 177] وقوله: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا [الدهر 76/ 8] .
والإيمان شرط قبول هذه الأعمال الخيرية ، وإنما أخر للترقية من الأدنى إلى الأعلى ، والترتيب ذكري ، لا زماني.
وهؤلاء أصحاب اليمين أهل الجنة ، وهم الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم.
ويلاحظ أنه ذكر في باب الكمال أمرين: فك الرقبة والإطعام ، والإيمان ، وفي باب التكميل شيئين: التواصي بالصبر على الوظائف الدينية ، والتواصي بالتراحم ، وكل من النوعين مشتمل على تعظيم أمر اللَّه ، والشفقة على خلق اللَّه ، إلا أنه في الأول قدم جانب الخلق ، وفي الثاني قدم جانب الحق [1] .
مقاصد هذه السورة
تشتمل هذه السورة على خمسة مقاصد:
(1) ما ابتلى به الإنسان في الدنيا من النصب والتعب.
(2) اغترار الإنسان بقوته.
(3) نكران الن عم التي أنعم اللّه بها عليه من العينين واللسان والعقل والفكر
(4) سبل النجاة الموصلة إلى السعادة.
(5) كفران الآيات سبيل الشقاء. [2]
(1) - تفسير الرازي: 31/ 187 ، غرائب القرآن: 30/ 102
(2) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 164)