الصفحة 654 من 1282

والدمدمة الغضب وما يتبعه من تنكيل . واللفظ ذاته . . { دمدم } يوحي بما وراءه ، ويصور معناه بجرسه ، ويكاد يرسم مشهدًا مروعًا مخيفًا! وقد سوى الله أرضهم عاليها بسافلها ، وهو المشهد الذي يرتسم بعد الدمار العنيف الشديد . .

{ ولا يخاف عقباها } . . سبحانه وتعالى . . ومن ذا يخاف؟ وماذا يخاف؟ وأنى يخاف؟ إنما يراد من هذا التعبير لازمه المفهوم منه . فالذي لا يخاف عاقبة ما يفعل ، يبلغ غاية البطش حين يبطش . وكذلك بطش الله كان: إن بطش ربك لشديد . فهو إيقاع يراد إيحاؤه وظله في النفوس . .

وهكذا ترتبط حقيقة النفس البشرية بحقائق هذا الوجود الكبيرة ، ومشاهدة الثابتة ، كما ترتبط بهذه وتلك سنة الله في أخذ المكذبين والطغاة ، في حدود التقدير الحكيم الذي يجعل لكل شيء أجلًا ، ولكل حادث موعدًا ، ولكل أمر غاية ، ولكل قدر حكمة ، وهو رب النفس والكون والقدر جميعًا . . [1]

ما ترشد إليه الآياتُ

1-بيان أن نجاة العبد من النار ودخوله الجنة متوقف على زكاة نفسه وتطهيرها من أوضار الذنوب والمعاصي ، وأن شقاء العبد وخسرانه سببه تدنيسه نفسه بالشرك والمعاصي وكل هذا من سنن الله تعالى في الأسباب والمسببات .

2-التحذير من الطغيان وهو الإِسراف في الشر والفساد فإِنه مهلك ومدمر وموجب للهلاك والدمار في الدنيا والعذاب في الآخرة .

3-تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - والتخفيف عنه إذ كذبت قبل قريش ثمود وغيرها من الأمم كأصحاب مدين وقوم لوط وفرعون .

4-انذرا كفار قريش عاقبة الشرك والتكذيب والمعاصي من الظلم والاعتداء .

5-هذا خبر قاطع من اللَّه العلي القدير ، أخبرنا به عن قبيلة ثمود التي تجاوزت الحد بطغيانها وهو خروجها عن الحد في العصيان. وذلك حين نهض أشقاها لعقر الناقة ، واسمه قدار بن سالف.

ولكنّ رسولهم صالحا عليه السلام حذرهم عاقبة فعلهم ، وقال لهم: احذروا عقر ناقة اللَّه ، وذروها ، كما قال: هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ، فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ، وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ، فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [الأعراف 7/ 73] وذروها وشربها المخصص لها في يومها. فإنهم لما

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3919)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت