اقترحوا الناقة ، وأخرجها اللَّه لهم من الصخرة ، جعل لهم شرب يوم من بئرهم ، ولها شرب يوم مكان ذلك ، فشقّ عليهم.
وكذبوا صالحا عليه السلام في قوله لهم: « إنكم تعذّبون إن عقرتموها » فعقرها الأشقى ، وأضيف العقر إلى الكل بقوله: فَعَقَرُوها لأنهم رضوا بفعله.
والجرم وهو العقر وتكذيب النبي يستدعيان بلا شك عقابا صارما ، فكان العقاب أن أهلكهم اللَّه ، وأطبق عليهم العذاب بذنبهم الذي هو الكفر والتكذيب.
والعقر ، وسوّى عليهم الأرض ، أو سوى الدمدمة والإهلاك عليهم لأن الصيحة أهلكتهم فأتت على صغيرهم وكبيرهم.و العبرة من ذلك أن اللَّه فعل بهم ما فعل غير خائف أن تلحقه تبعة الدمدمة من أحد ، كما قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد. وهاء عُقْباها ترجع إلى الفعلة. وقال السدّي والضحاك والكلبي: ترجع إلى العاقر ، أي لم يخف الذي عقرها عقبى ما صنع.
مقاصد هذه السورة
اشتملت هذه السورة على مقصدين:
(1) الإقسام بالمخلوقات العظيمة على أن من طهر نفسه بالأخلاق الفاضلة فقد أفلح وفاز ، وأن من أغواها ونقصها حقها بجهالته وفسوقه فقد خاب.
(2) ذكر ثمود مثلا لمن دسى نفسه فاستحق عقاب اللّه الذي هو له أهل. [1]
(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 172)