المعاصي ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ أبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ النَّاسُ غَادِيَانِ فَمُشْتَرٍ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُهْلِكُهَا" [1] .
وعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا النَّارُ أَوْلَى بِهِ ، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ ، النَّاسُ غَادِيَانِ: فَغَادٍ فِي فَكَاكِ نَفْسِهِ فَمُعْتِقُهَا ، وَغَادٍ مُوبِقُهَا ، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ ، الصَّلَاةُ قُرْبَانٌ ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يَذْهَبُ الْجَلِيدُ عَلَى أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي جَمِيلَةَ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ وَدَمٌ نَبَتَا عَلَى سُحْتٍ النَّارُ أَوْلَى بِهِ ، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ ، النَّاسُ غَادِيَانِ: فَغَادٍ فِي فَكَاكِ نَفْسِهِ فَمُعْتِقُهَا ، وَغَادٍ مُوبِقُهَا ، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ ، الصَّلَاةُ قُرْبَانٌ ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يَذْهَبُ الْجَلِيدُ عَلَى الصَّفَا" [2] "
ثم أوضح سبحانه معنى اختلاف الأعمال المذكور من العاقبة المحمودة والمذمومة ، والثواب والعقاب ، وذكر فريقين:
الأول- من بذل ماله في سبيل اللَّه ، وأعطى حق اللَّه عليه ، واتقى المحارم والمنكرات ، وصدّق بوعد اللَّه بالعوض على عطائه ، فاللَّه يهيئ له الطريق اليسرى السهلة للوصول إلى غايته ، ويرشده لأسباب الخير والصلاح ، حتى يسهل عليه فعلها.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا" [3] .
والثاني- من ضنّ بما عنده ، فلم يبذل خيرا ، وكذلك بتعويض اللَّه ، فاللَّه يسهل طريقه للشر ، ويعسّر عليه أسباب الخير والصلاح ، حتى يصعب عليه فعلها.
قال العلماء: ثبت بهذه الآية: وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ .. وبقوله تعالى: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [البقرة 2/ 3] وقوله: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً [البقرة 2/ 274] إلى غير ذلك من الآيات أن الجود من مكارم الأخلاق ، والبخل من أرذلها ، والجواد: هو الذي يعطي في موضع العطاء ، والبخيل: هو الذي يمنع في موضع العطاء ، فكل من استفاد بما يعطي أجرا
(1) - الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ لِلطَّبَرَانِيِّ (15042 ) صحيح لغيره
(2) - صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ (5658 ) صحيح
(3) - صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (1385 ) وصَحِيحُ مُسْلِمٍ (1752 )