الصفحة 671 من 1282

حوله . اليسر في خطوه . واليسر في طريقه . واليسر في تناوله للأمور كلها . والتوفيق الهادئ المطمئن في كلياتها وجزئياتها . وهي درجة تتضمن كل شيء في طياتها . حيث تسلك صاحبها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وعد ربه له: { ونيسرك لليسرى } . .

{ وأما من بخل واستغنى . وكذب بالحسنى . . فسنيسره للعسرى . وما يغني عنه ماله إذا تردى } . .والذي يبخل بنفسه وماله ، ويستغني عن ربه وهداه ، ويكذب بدعوته ودينه . . يبلغ أقصى ما يبلغه إنسان بنفسه من تعريضها للفساد . ويستحق أن يعسر الله عليه كل شيء ، فييسره للعسرى! ويوفقه إلى كل وعورة! ويحرمه كل تيسير! ويجعل في كل خطوة من خطاه مشقة وحرجًا ، ينحرف به عن طريق الرشاد . ويصعد به في طريق الشقاوة . وإن حسب أنه سائر في طريق الفلاح . وإنما هو يعثر فيتقي العثار بعثرة أخرى تبعده عن طريق الله ، وتنأى به عن رضاه . . فإذا تردى وسقط في نهاية العثرات والانحرافات لم يغن عنه ماله الذي بخل به ، والذي استغنى به كذلك عن الله وهداه . . { وما يغني عنه ماله إذا تردى } . . والتيسير للشر والمعصية من التيسير للعسرى ، وإن أفلح صاحبها في هذه الأرض ونجا . . وهل أعسر من جهنم؟ وإنها لهي العسرى! .

هكذا ينتهي المقطع الأول في السورة . وقد تبين طريقان ونهجان للجموع البشرية في كل زمان ومكان . وقد تبين أنهما حزبان ورايتان مهما تنوعت وتعددت الأشكال والألوان . وأن كل إنسان يفعل بنفسه ما يختار لها! فييسر الله له طريقه: إما إلى اليسرى وإما إلى العسرى . [1]

ما ترشد إليه الآياتُ

1-بيان عظمة الله وقدرته وعلمه الموجبة لربوبيته المقتضية لعبادته وحده دون سواه .

2-تقرير القضاء والقدر وهو أن كل انسان ميسر لما خلق له من سعادة أو شقاء .

3-لا يفيد هذا البخيل ماله إذا مات أو صار في القبر أو سقط في جهنم

4-تقرير أن التوفيق للعمل بالطاعة أو المعصية يتوقف حسب سنَّة الله تعالى على رغبة العبد وطلبه ذلك والحرص عليه واختياره على غيره وتسخير النفس والجوارح له .

5-أقسم اللَّه عز وجل بالليل حينما يغطّي كل شيء بظلامه ، وبالنهار إذا انكشف ووضح وظهر ، وبالذي خلق الذكر والأنثى فيكون قد أقسم بنفسه عز وجل ، على أن عمل الناس مختلف في الجزاء ، فبعضهم مؤمن وبر ، وكافر وفاجر ، ومطيع وعاص ، وبعضهم في هدى أو في ضلال ، وبعضهم ساع في فكاك نفسه من النار ، وبعضهم بائع نفسه فموبقها في

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3923)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت